المرأة العصرية والراقية

“لغة الحب”؛ أصلها، استخدامها، وكيف أصبحت مخرجًا من المآزق!

أصبح التعرف على لغة الحب لدى الشريك الرومانسي اتجاهاً شائعاً بين جيل زد، وقد أدى التباين الواضح بينهما إلى حالات انفصال. فمن المحادثات العميقة إلى الخلافات بين الأحبة، بات موضوع لغة الحب حاضراً في كل مجال.

ومع ذلك، فإن المفهوم نفسه لم يأت من أي مدارس فكرية علمية أو اجتماعية أو نفسية، ولا يصمد أمام التحليل عندما يتعلق الأمر بتحليل العلاقات على هذا النحو، وفقًا لجيف غوينثر، وهو مستشار مهني مرخص مقيم في بورتلاند.

في منشور له على إنستغرام، ادعى جيف أن ” لغات الحب أصبحت بمثابة ذريعة مثالية للتهرب من مهارات العلاقات الأساسية. يستخدمها الناس لتبرير عدم التوافق وعدم تلبية احتياجات شركائهم”.

كما إن كلمات التشجيع ليست “لغة حب”. إنها مجرد رغبة في أن يقول الشريك أشياء لطيفة من حين لآخر، ويجب اعتبار ذلك “الحد الأدنى” الذي يمكن أن يفعله الشريك الرومانسي، كما أوضح جيف.

من أين أتت عبارة “لغة الحب”؟

أوضح جيف أصل مصطلح “لغة الحب”، قائلاً إن غاري تشابمان، وهو قس معمداني، هو من صاغ المصطلح لأول مرة في عام 1992. كذلك لم يكن لدى غاري أي تدريب نفسي، كما لم تكن لديه أي خبرة في البحث أو العمل السريري.

كذلك كتب جيف كتاب “لغات الحب الخمس” كنصيحة للزواج المسيحي، “رأي قس حول الزواج مغلّف بلغة علم النفس الشعبي”. ويشير جيف إلى أنه في الوقت الحالي، يستخدمه عامة الناس كـ”علم محكّم” لتبرير السلوكيات السيئة في العلاقات.

كيف تستخدم لغة الحب بطريقة خاطئة

إذا قال شخص ما إن لغة حبه هي “أفعال الخدمة”، فإن ذلك لا يعفيه تلقائياً من التعبير لفظياً عن تقديره لشريكه. فمثلا “غسل الأطباق لا يعني أنك لن تقول شكراً أو أحبك أبداً”، أوضح جيف. “هذه ليست لغة حب، إنها مجرد عدم توافر عاطفي”.

كما قد شارك مثالاً آخر، قائلاً إنه إذا ادعى شخص ما أن “لغة حبه” هي قضاء وقت ممتع مع شريكه. وأن حاجة شريكه إلى مساحة شخصية تعني أنه لا يحبه، فإن هذا لا ينطبق على جميع السيناريوهات. أيضًا “ربما يكونون بشرًا يحتاجون إلى وقت بمفردهم، وأنت تستخدم لغة الحب لتشويه الحدود الطبيعية”، هذا ما لاحظه جيف.

دحض فكرة عدم توافق لغات الحب

بحسب جيف، فإن ادعاء الزوجين أو الشريكين الرومانسيين بوجود “لغات حب غير متوافقة” لا يفسر شيئاً. كما إنه يعني ببساطة أن أحدهما غير مستعد للتنازل، وكلاهما يستخدم مصطلح “لغة الحـب” لتجنب التصريح بذلك صراحةً.

“إليكم الأمر. نعم، يعبر الناس عن الحب ويتلقونه بطرق مختلفة. هذا صحيح. لكن لغات الحب أقنعت الناس بأنه إذا لم تكن لغة الحـب هي لغتهم المفضلة، فليس عليهم فعل ذلك”، هكذا عبرت المعالجة. علاوة على ذلك، “العلاقة الصحية تعني أن تفعل كل ذلك. تقول أشياء لطيفة، وتكون حاضراً، وتخصص وقتاً، وتكون حنوناً جسدياً، وتفعل أشياء مدروسة ليس لأنها لغتك ولكن لأن هذا هو شكل الاهتمام بشخص ما”.

إذا ادعى أحد الشريكين أن كلمات التشجيع ليست “لغة حبه”. ولذلك لا يتبادل المجاملات أو يعبر عن تقديره للآخر، فهذا ليس عدم توافق في لغة الحـب. بل هو “رفض لتلبية حاجة أساسية، والاختباء وراء مفاهيم علم النفس الشائعة لتحقيق ذلك”، كما أوضح جيف.

أما نصيحته الأخيرة فكانت: “توقفي عن السماح لرأي قس معمداني من عام ١٩٩٢ بأن يبرر عجز شريكك عن الاهتمام بكِ بطرق متعددة. أنتِ لا تطلبين الكثير. أنتِ تطلبين مهارات أساسية في العلاقة، وإذا لم يستطع شريككِ التعبير عن مشاعره بالكلام والأفعال والوقت والحنان. فهذه ليست مشكلة في لغة الحب، بل مشكلة شخصية”.

يمكنك أيضا قراءة