المرأة العصرية والراقية

هانا تشويكو تشاركنا رحلة تعافيها: سامحي إن أردت سعادة الحياة

في الليلة التي وصلت فيها حرب روسيا وأوكرانيا إلى كييف، حزمت هانا تشويكو Hanna Chuiko، مثل أي أوكرانية أخرى، حقيبة صغيرة تحتوي على جواز سفرها وأموالها وسكين. بينما كانت الحرب تجتاح العالم الخارجي، كان عالمها الداخلي مضطربا أيضا، غير مستعد لتحمل صدمة أخرى. ثم كشفت هانا ما ساعدها على الشفاء وكيف تغير كل شيء بالنسبة لها من خلال العمل الداخلي.

حياة هانا تشويكو المبكرة

ولدت ونشأت في قرية بونداريفي في منطقة لوغانسك الأوكرانية، وكانت أصغر أربعة إخوة. جمعت طفولتها بين الحرية والانضباط؛ ومع ذلك، كانت سنوات مراهقتها صعبة، حيث تعرضت للعنف النفسي والجسدي والجنسي.

وأثناء مواجهتها لصعوبات الحياة، طورت أيضا وعيا مدنيا مبكرا وشاركت في الحياة السياسية. درست الإدارة وعملت كمصممة في كييف مع فريق دولي. تزوجت في سن 28، وحملت هانا أيضا عبء شريكها المريض بشدة، ولاحقا مرت بالطلاق. بينما كانت تتعامل مع صدمات حياتها الحالية، كانت حرب أوكرانيا وروسيا فجوة أخرى تركتها محطمة.

رحلة هانا نحو التعافي الداخلي

بعد مغادرتها أوكرانيا، بقيت هانا في لندن لمدة عامين، حيث تعرفت على يوغا تجمع بين تقنيات التنفس والتأمل المحددة لموازنة النظام وتعزيز الوضوح الداخلي. حيث تقول لقد قمت بعملي الداخلي وكل ما مررت به، والآن أفهمه. أحيانا تعرف كل شيء، لكنك لا تشعر بشيء. الأمر كله يتعلق بالعمل الداخلي العميق الذي يغير الأمور بالنسبة لك. “منذ ذلك اليوم وحتى اليوم، لم تفوت يوما واحدا من تمارين اليوغا.

كما أبرزت هانا أن التأمل كان أكثر من مجرد معجزة بالنسبة لها. ثم بعد إدراك فوائد التأمل، تطوعت هانا لمدة عامين، بما في ذلك أربعة أشهر من التطوع عن بعد من بالي. وأثناء حديثها عن ليلة الحرب، قالت هانا: “شعرت أن الحياة قصيرة جدا، ويجب أن أعيش وأفعل الكثير”. كما ذكرت أن السكين التي تحملها لم تكن أقل من رمز للقوة والأمان بالنسبة لها. كما أضافت “مكاننا في العالم صغير جدا، وهناك الكثير من الأشياء التي لا يمكننا التحكم بها”.

هانا تتحدث عن تجاربها الحياتية

تحدثت هانا عن تجاربها الصادمة الماضية وكيف شكلت حياتها، وقالت: “لا تكرري أنماط حياتك”. كما أكدت أن تحليل الجانب الآخر ساعدها على فهم سبب حدوث الأمور بهذه الطريقة.

كما أضافت: “‘تسامح شخصا ليس لأنه جيد أو سيء، بل تغفر لأنك تريد أن تعيش”. وشرحت: “كل ما حدث، حدث، ولا أستطيع فعل شيء حياله. لكن إذا استمريت في هذه الدائرة من الألم، سأخسر بقية حياتي”. ثم غالبا ما تتحمل النساء ألما شديدا في صمت، وكما تقول هانا تشويكو: “لا أحد يمكنه أن يؤذيك أكثر من نفسك”.

كذلك أشارت هانا إلى أن الشفاء يختلف من شخص لآخر. كذلك قالت “الشفاء للنساء يبدأ عندما يتوقفن عن التواجد في بيئة غير محترمة. إذا أردت أن تشفي نفسك، ابحث عن أشخاص لطفاء معك وتوقف عن التعرض للإساءة”.

ثنائية العطاء والأخذ

أيضًا شاركت هانا تشويكو وجهة نظر متأنية حول الطبيعة البشرية، مشيرة إلى أن النساء غالبا ما يجدن العطاء أسهل ولكن أصعب في الأخذ، بينما قد يجد الرجال سهولة في الأخذ ومع ذلك يواجهون صعوبة في العطاء.

ومع ذلك، أشارت إلى أن الإشباع الحقيقي للرجال يأتي عندما يخطون إلى العطاء والحماية لحظات يرتقون فيها حقا. وفي الوقت نفسه، أكدت أنه رغم أن النساء يميلن بطبيعتهم للعطاء، إلا أنه من المهم بنفس القدر أن يتعلمن طلب المساعدة. في هذا التوازن بين العطاء والأخذ، تعتقد أن الطبيعة تجد انسجامها.

ثم عندما يتعلق الأمر بمشاكل الصحة الجسدية، غالبا ما يكون هناك شعور بجدول زمني للتعافي. لكن مع الصراعات النفسية، قد يبدو النهاية غير مؤكدة وبعيدة، ولهذا السبب يجد الكثير من الناس أنفسهم غارقين في الإرهاق. كما تشرح هانا تشويكو، الشفاء ممكن، والممارسات مثل اليوغا يمكن أن تساعد في توجيه الألم في الاتجاه الصحيح. تؤمن بأنه رغم أن التجارب الصعبة أمر لا مفر منه، إلا أن ما نفعله بأنفسنا بعدها قد يكون غالبا أكثر ضررا من الألم نفسه.

يمكنك أيضا قراءة