المرأة العصرية والراقية

الأغلى في العالم.. أروع الحلي المصرية عبر التاريخ

الأغلى في العالم.. أروع الحلي المصرية عبر التاريخ

كانت ومازالت المجوهرات والحلي المصرية معقدة ورمزية وأساسية في حياة المصريين. ترتديها جميع الطبقات الاجتماعية للدلالة على الثروة والسلطة والحماية. مصنوعة من الذهب “لحم الآلهة” والفضة والأحجار الكريمة مثل اللازورد والفيروز. كما شملت العناصر الشائعة منها القلائد العريضة والتمائم والأساور والخواتم والتيجان التي تحمل رموزًا دينية مثل الجعران واللوتس.

 

الميزات والمواد الرئيسية

بالنسبة لمواد التصنيع فيأتي على رأسها الذهب والفضة والإلكتروم والنحاس والعقيق الأحمر واللازورد والفيروز والفلسبار والخزف المزجج. وكانت ومازالت الحلي والمجوهرات تحمل قوى وقائية، أو قوى مضادة للشر، تهدف إلى درء الشر وضمان الولادة من جديد مثل الجعران قديمًا والصلبان والآيات القرآنية حديثًا.

أما بالنسبة للألوان فيحب المصريون تطعيم حليهم الذهبية الأزرق يمثل السماء والنيل، والفيروزي مرتبط بالخصوبة، والذهبي يمثل طاقة الروح والنعيم الدائم. كذلك التقنيات؛ فهم خبراء في التطعيم، والزخرفة الدقيقة، والتزجيج.

 

أنواع الزينة الشائعة

لم تكن المجوهرات ذات أهمية كبيرة للزينة فحسب، بل كانت ضرورية للأحياء والأموات على حد سواء، حيث كانت توضع تمائم خاصة على المومياوات للحماية في الحياة الآخرة. وبينما كان الملوك والنخب يرتدون قطعًا معقدة مرصعة بالأحجار الكريمة، كان عامة الناس يستخدمون مواد أبسط مثل الطين أو العظام أو الأصداف. وكانت تأتي بعدة أشكال وأنواع:

القلائد ذات الياقة العريضة: تُعرف بأنها الأكثر شهرة، وكانت توضع على الصدر، وغالبًا ما تكون مصنوعة من صفوف متعددة من الأحجار الكريمة أو الخرز أو الأخشاب أو عظام الحيوانات.

التمائم: تعاويذ واقية، مثل الجعران (الولادة الجديدة)، وعين حورس (الحماية)، وعنخ (الحياة).

القلائد الصدرية :قلائد كبيرة تشبه الدبابيس تُلبس على الصدر، وهي شائعة بين أفراد العائلات المالكة.

الخواتم والأساور: تُلبس على الأصابع والذراعين والكاحلين. وغالباً ما تحمل صور آلهة أو حيوانات رمزية.

زينة الرأس: التيجان والأطواق ودبابيس الشعر، وغالباً ما تكون مصنوعة من العاج.

 

المجوهرات والحلي الفرعونية

من أشهر قطع المجوهرات الملكية الفرعونية والمصرية ذات القصص التاريخية:

قناع توت عنخ آمون (الأسرة الثامنة عشرة): تم اكتشاف هذا القناع الشهير في عام 1922. وهو مصنوع من الذهب الخالص واللازورد والزجاج الملون، وقد صُمم لحماية رأس الفرعون الشاب في الحياة الآخرة.

العقد الذهبي لتوت عنخ آمون (الأسرة الثامنة عشرة): تحفة فنية تضم الصقور والجعران وأبو الهول، وترمز إلى الحماية الملكية والولادة الروحية الجديدة.

قلادات الذباب الذهبي للملكة أححتب (الأسرة 17/18): عُثر عليها في مقبرة الملكة أححتب الأولى. وكانت هذه الذبابات الذهبية بمثابة تكريم عسكري مُنحت للشجاعة، مما يدل على دورها الحاسم في دعم أبنائها في تحرير مصر أو الدفاع عنها.

التابوت الفضي لبسوسنس الأول (الأسرة الحادية والعشرون): تم اكتشاف هذا التابوت الفضي النادر في تانيس (كانت الفضة أندر من الذهب في مصر). ويسلط الضوء على الثروة الهائلة والسلطة التي كان يتمتع بها الملك خلال حقبة سياسية متشرذمة.

كنز الأميرة خنوميت (الأسرة الثانية عشرة): تم اكتشاف هذه القطع في عام 1894 في دهشور. وتشمل أكاليل وقلائد مصممة بشكل معقد تُظهر براعة حرفية استثنائية من عصر المملكة الوسطى.

طوق يوسك (Wesekh / Usekh) أو (الطوق العريض): قطعة أساسية كان يرتديها الملوك والآلهة، وغالبًا ما كانت مصنوعة من الذهب والفيروز واللازورد. وكان يرمز إلى حماية وقوة إله الشمس رع.

مجوهرات الملكة سات حتحور يونيت (الأسرة الثانية عشرة): تضمنت التيجان والأحزمة والصدريات. مما يدل على المكانة الرفيعة والأهمية الدينية للنساء الملكيات في المملكة الوسطى.

جعران القلب الخاص بحاتنوفر (الأسرة الثامنة عشرة): تميمة كبيرة توضع على صدر المومياء، منقوشة بتعاويذ من كتاب الموتى لمنع القلب من خيانة المتوفى أثناء الحساب.

ولم تكن هذه الأشياء مجرد زينة، بل كانت ضرورية لانتقال مرتديها إلى الحياة الآخرة، إذ تحمل معنى رمزيًا عميقًا وتعكس المناخ السياسي لسلالاتهم الحاكمة.

الأغلى في العالم.. أروع الحلي المصرية عبر التاريخ

مجوهرات العصرين البطلمي والروماني

تمثل المجوهرات من العصر البطلمي (305-30 قبل الميلاد) والعصر الروماني (30 قبل الميلاد – حوالي 300 ميلادي) في مصر مزيجًا رائعًا من الرموز الدينية المصرية التقليدية مع الجماليات اليونانية الهلنستية، ولاحقًا مع الفخامة الرومانية. كما لم تكن هذه القطع مجرد زينة، بل كانت أدوات للشرعية السياسية والحماية الإلهية. وفيما يلي بعض أشهر قطع وأنواع المجوهرات الملكية من هذه الفترات، والتي تحمل قصصاً تاريخية مهمة:

 

1. لؤلؤة كليوباترا السابعة “التي لا تضاهى”

تقول الأسطورة إن الملكة كليوباترا أرادت أن تثبت لحبيبها مارك أنطوني قدرتها على التهام ثروة طائلة في وجبة واحدة. ويُروى أنها خلعت أحد أقراطها اللؤلؤية الضخمة – التي تُقدّر قيمتها بعشرة ملايين سيسترس – وأذابته في كأس من الخل (أو النبيذ)، ثم شربته دفعة واحدة. رمز هذا الفعل إلى الثروة الهائلة التي لا تُضاهى للملكة المصرية، والتي استخدمتها لإبهار حلفائها الرومان. وعلى الرغم من فقدان اللؤلؤة المحددة، إلا أن هذه القصة تسلط الضوء على استخدام الترف المفرط كبيان سياسي للقوة والاستقلال ضد روما.

 

2. أساور الثعبان البطلمية

كانت المجوهرات ذات شكل الثعبان، مثل أساور الذراع الشهيرة المصنوعة من الثعابين الملتفة من الإسكندرية (الموجودة مثلاً في متحف جيتي)، رائجة للغاية في العصر الهلنستي. وغالباً ما كانت تُصنع هذه المجوهرات كمجموعة، حيث تمثل الثعابين الذهبية الملتفة الآلهة الحامية أغاثودايمون وثرموتيس.

وغالبًا ما تصوَّر كليوباترا السابعة وهي ترتدي هذه القطع. إذ ترمز إلى كلٍّ من الكوبرا الملكية المصرية (الأورايوس) وإلهة الخصوبة إيزيس. ويرتبط شيوع صور الثعابين بالأسطورة التي تقول إن كليوباترا ماتت بلدغة ثعبان، مما يجعل هذه القطع تمثيلًا رمزيًا باقيًا لفعلتها الأخيرة.

 

3. زمرد “مون سماراغدوس”

اشتهرت كليوباترا بعشقها للزمرد، الذي كان يستخرج من الصحراء الشرقية. وهي منطقة أطلق عليها الرومان اسم مونس سماراغدوس “جبل الزمرد” (مناجم كليوباترا). ويقال إنها أهدت الدبلوماسيين أحجار زمرد منحوتة على صورتها.

ويرمز الزمرد إلى الخصوبة والولادة الجديدة والشباب الأبدي. وهو ما يتوافق تمامًا مع رغبو الملكة كليوباترا في تصوير نفسها كإلهة حية. ربما كان العديد من “زمردها” في الواقع من الزبرجد، المعروف باسم “جوهرة الشمس”، والذي كان يستخرج أيضًا من جزيرة زبرجد، وكان يُعتقد أنه يحمي من يرتديه.

 

4. شبكة الشعر الذهبية البطلمية مع صورة أفروديت

تتميز شبكة الشعر الرقيقة والمعقدة هذه، من مجموعة جيتي، بميدالية مركزية للإلهة أفروديت، محاطة بابنها إيروس، مصنوعة من الذهب. من المرجح أنها كانت تخص امرأة من النخبة في البلاط الملكي للبطالمة، ربما في الإسكندرية.

وهذه الشبكة التي كانت تلم الشعر تجسد مزيجًا من الثقافات؛ موضوع يوناني (أفروديت/إيروس) تم تنفيذه بتقنيات الذهب عالية الجودة المتوفرة في مصر. ومن المحتمل أن يكون قد ارتداه أحد رجال البلاط المشاركين في الطقوس الملكية (مثل تلك المخصصة لأرسينوي الثانية).

 

5. تاج عقدة هرقل

تم العثور على هذا التاج ضمن نفس المجموعة التي تضم شبكة الشعر وأساور الثعبان، ويتميز بعقدة هرقل البارزة (أو عقدة هرقل). وكانت عقدة هرقل رمزًا شائعًا يرمز إلى الزواج والخصوبة والحماية. وكان يرتديها في كثير من الأحيان أفراد العائلة المالكة الهلنستية.

 

6. خاتم العقيق الأحمر “إيزيس-تيكي”

يظهر هذا الخاتم البطلمي في مجموعة جيتي الإلهة تايكي (فورتونا). وهي تحمل قرنًا مزدوجًا من الوفرة، لكن هذا التصوير مرادف للإلهة إيزيس-تايكي. ويمثل هذا الشكل البطلمي المحدد المتمثل في مزج الآلهة اليونانية (تيكي) والمصرية (إيزيس) لخلق هوية هجينة جديدة للملكات البطلميات، اللواتي تم تقديسهن كآلهة.

 

7. خواتم ختم “سحرية” من العصر الروماني

تم اكتشاف العديد من الخواتم والتمائم من العصر الروماني المتأخر، مثل زوج في مجموعة جيتي مع نقوش غائرة (أحجار محفورة) تصور أرتميس أو فورتونا. وغالبًا ما كانت المجوهرات في هذه الفترة تتمتع بقوى وقائية (تصدي الشر). حيث استخدمها الأحياء والأموات للحماية. ويُظهر استمرار استخدام المواد المصرية التقليدية مثل العقيق الأحمر واللازورد في المجوهرات ذات الطراز الروماني مزيجًا من الموضة الرومانية والمعتقدات السحرية المصرية الراسخة.

 

الأسرة العلوية

تشتهر مجوهرات أسرة محمد علي (1805-1953) بقيمتها الهائلة، إذ تمزج بين رقي فن الآرت ديكو الأوروبي وفخامة التقاليد الإسلامية والعثمانية. وتُعرض العديد من هذه القطع في متحف المجوهرات الملكي بالإسكندرية، الكائن في القصر السابق للأميرة فاطمة الزهراء. ومن أشهر قطع المجوهرات والحلي الملكية المصرية من هذه الحقبة، إلى جانب قصصها التاريخية:

 

1. طوق محمد علي باشا

عبارة عن طوق رائع مرصع بالألماس والزمرد الأخضر، يحمل اسم مؤسس السلالة، محمد علي باشا. وقد كان هذا الشعار الملكي الأكثر شهرة. وكان يرتديه الملوك والحكام فقط في المناسبات الملكية الرسمية للدلالة على السلطة العليا. وهو يمثل بداية السلالة الحاكمة في مصر الحديثة.

2. طقم الشطرنج الذهبي للملك فاروق

عبارة عن رقعة شطرنج مكونة من 32 قطعة مصنوعة من الذهب، مع قطع تمثل البشر والحيوانات المرصعة بالماس والمينا الملونة. وكانت هذه المجموعة الفخمة هدية من محمد رضا بهلوي، شاه إيران، إلى الملك فاروق، مما يسلط الضوء على العلاقات الوثيقة – والرفاهية المشتركة – بين العائلتين المالكتين المصرية والإيرانية.

 

3. تاج وقلادة الملكة نازلي الماسية

عبارة عن تاج مذهل على طراز آرت ديكو وقلادة من الألماس على شكل صدرية بوزن 220 قيراطًا من تصميم فان كليف آند آربلز. وقد صُممت هذه المجموعة خصيصاً لحفل زفاف ابنتها الأميرة فوزية على ولي عهد إيران عام ١٩٣٩. وهي تحفة فنية من المجوهرات الراقية. كما تعكس التنافس الشديد على الفخامة بين البلاطين المصري والإيراني في منتصف القرن العشرين.

 

4. تاج الملكة فريدة الماسي

تاج مصنوع من الذهب والبلاتين، مرصع بـ 1506 ماسة، تم صنعه للزوجة الأولى للملك فاروق. حيث كانت فريدة محبوبة من قبل الشعب، ويمثل هذا التاج قصة حبها القصيرة والخيالية مع فاروق قبل طلاقهما في عام 1948. وهو أحد أكثر القطع إثارة للإعجاب في قاعة الملكة فريدة.

 

5. تاج الأميرة شويكار

تاج كبير ومعقد من البلاتين والماس. حيث كانت الأميرة شويكار الزوجة الأولى للملك فؤاد (والد الملك فاروق). كما تمثل مجموعتها الثروة الهائلة وتأثيرات الموضة الأوروبية على النخبة المصرية في أوائل القرن العشرين.

 

6. علبة التبغ الخاصة بمحمد علي

علبة صغيرة مزينة بالذهب والماس. تعتبر هذه القطعة الشخصية، التي كانت ملكاً لمؤسس السلالة، واحدة من أهم القطع التاريخية، وليس فقط من الناحية المالية، في المتحف، حيث تعرض العادات الشخصية للمؤسس.

 

7. “السيستروم” للملك فاروق

جسم صغير على شكل تاج مصنوع من البلاتين والماس والزمرد والياقوت. حيث إنه في طفولته، استخدم الملك فاروق هذه الأداة الصغيرة الشبيهة بالخشخيشة لاستدعاء خدمه. إنها مثال مبكر مؤثر على الرفاهية المفرطة التي أحاطت به منذ ولادته.

 

8. مجوهرات الأميرة فوزية

مجموعات متنوعة، بما في ذلك تلك التي تعكس التصاميم المصرية والفارسية. حيث عُرفت الأميرة فوزية، شقيقة الملك فاروق، باسم “فينوس النيل” وأصبحت إمبراطورة إيران. تحكي مجوهراتها قصة زواج دبلوماسي مُدبّر انتهى بالفشل، مما أدى إلى عودتها إلى مصر.

 

9. منظار الملك فاروق الذهبي

زوج من المناظير المرصعة بالماس والياقوت والزمرد. تمثل هذه القطع الذوق الباذخ والغريب للملك فاروق، الذي كان جامعًا شغوفًا لكل شيء من العملات المعدنية إلى القطع الأثرية النادرة، مما أكسبه شهرة خاصة بسبب هوسه بالجمع.

 

10. متحف المجوهرات الملكية

قصر زيزينيا، الذي بنته الأميرة فاطمة الزهراء بين عامي 1919 و1923 تم تحويله إلى تحف مجوهرات. حيث يُعد القصر تحفة فنية بحد ذاته، مصمم على الطراز الأوروبي مع تأثيرات إسلامية وكلاسيكية حديثة وفن الآرت نوفو. تمت مصادرته بعد ثورة 1952 وتحويله إلى متحف في عام 1986، ويضم أكثر من 11000 قطعة مجوهرات.