
لماذا نشعر بالدوار والغثيان أثناء القراءة أو النظر إلى الهواتف خلال ركوب السيارة أو القطار
إذا كنت تشعرين بالغثيان غالبًا أثناء القراءة أو تصفح هاتفك خلال رحلة بالسيارة، فأنت لست وحدك. ففي هذه المقالة نحاول فهم العلم الكامن وراء دوار الحركة ولماذا يؤثر على بعض الأشخاص أكثر من غيرهم.
لماذا يصاب بعض الناس بدوار الحركة أثناء القراءة في السيارة أو القطار؟
إن دوار الحركة أثناء القراءة في سيارة متحركة يحدث أساسًا بسبب عدم توافق الإشارات الحسية التي يتلقاها الدماغ. فالعينان تركزان على جسم ثابت نسبيًا، مثل كتاب أو هاتف محمول، بينما تستشعر الأذن الداخلية، المسؤولة عن الحفاظ على التوازن واكتشاف الحركة، أن الجسم في حالة حركة. هذا التضارب بين المعلومات البصرية والدهليزية قد يسبب أعراضًا مثل الغثيان والدوار والتعرق والصداع، وفي بعض الحالات، القيء.
كذلك تحتوي الأذن الداخلية على تراكيب متخصصة ترصد التغيرات في الحركة والاتجاه والتسارع. فعندما يسافر الشخص في سيارة، ترسل هذه التراكيب باستمرار معلومات متعلقة بالحركة إلى الدماغ. لكن عندما يقرأ الشخص، تبقى عيناه مثبتتين على الصفحة، مما يوحي بأن البيئة البصرية ثابتة. فيتلقى الدماغ معلومات متضاربة حول ما إذا كان الجسم يتحرك، وهذا التضارب الحسي قد ينشّط المسارات العصبية المسؤولة عن دوار الحركة.
إن هذه الظاهرة لا تصيب الجميع بنفس الدرجة. وتختلف قابلية الإصابة بها باختلاف عوامل مثل العمر، والاستعداد الوراثي، وتاريخ الإصابة بالصداع النصفي، والحساسية للمؤثرات الحسية. يعدّ الأطفال، وخاصةً من تتراوح أعمارهم بين سنتين واثنتي عشرة سنة، أكثر عرضةً لدوار الحركة، مع أنه قد يحدث في أي عمر. كما قد يكون الأشخاص المصابون بالصداع النصفي أكثر عرضةً للغثيان والدوار المرتبطين بالحركة .
كذلك قد تزداد حدة الأعراض عند تسارع السيارة أو كبحها أو تغيير اتجاهها بشكل متكرر، إذ تحفز هذه الحركات جهاز التوازن بشكل إضافي. كما أن القراءة في المقعد الخلفي، حيث يكون الطريق أمامك أقل وضوحًا، قد تفاقم المشكلة. كذلك، قد تؤدي التهوية السيئة والروائح النفاذة والقلق والإرهاق والجفاف إلى تفاقم الأعراض لدى الأشخاص المعرضين لها.
كيف يمكن الوقاية من دوار الحركة؟
إن أبسط إجراء وقائي هو تجنب القراءة أو النظر إلى الهاتف أثناء تحرك السيارة. وبدلاً من ذلك، فإن النظر إلى الأفق أو إلى أجسام بعيدة وثابتة نسبياً يمكن أن يساعد الدماغ على التوفيق بين المعلومات البصرية والحركة التي تكتشفها الأذن الداخلية.
أيضًا قد يساعد الجلوس في المقعد الأمامي بجانب السائق، مع إبقاء الرأس ثابتًا نسبيًا، وضمان تهوية جيدة، وأخذ فترات راحة أثناء الرحلات الطويلة. أما بالنسبة للأفراد الذين يعانون من أعراض شديدة، فيمكن النظر في تناول الأدوية بعد استشارة الطبيب، حيث أن بعض أدوية دوار الحركة قد تسبب النعاس وقد لا تكون مناسبة للجميع.
علاوة على ذلك، يعدّ دوار الحركة أثناء القراءة غير ضار عمومًا، ولا يشير بالضرورة إلى وجود حالة طبية كامنة. مع ذلك، إذا تكرر الدوار أو الغثيان حتى في غير أوقات السفر، أو استمر بعد الرحلة، أو ترافق مع صداع شديد، أو تغيرات في السمع، أو صعوبة في المشي، أو أعراض عصبية أخرى، ينصح بإجراء فحص طبي لاستبعاد الأسباب الأخرى.