
عودة الفرو بين فخامة الموضة والجدل الأخلاقي
يعتبر من أكثر القضايا إثارة للجدل في عالم الأزياء “الفرو”، بما يحمله من ارتباط تاريخي بالفخامة والدفء، وما يثيره في المقابل من تساؤلات أخلاقية، وبيئية.
فمن المعاطف الغنية بالملمس، إلى السترات ذات التفاصيل الوبرية، تتجه التصاميم إلى إبراز الأقمشة، التي تمنح الإطلالة حجماً، وعمقاً، وحضوراً لافتاً، سواء كانت مصنوعة من الفرو الطبيعي، أو من بدائله الاصطناعية.
ومع تزايد الاهتمام بالملابس ذات الملامس الغنية، والتصاميم المستوحاة من عقود سابقة، يجد الفرو طريقه، مجدداً، إلى مجموعات دور الأزياء، والعلامات التجارية، مستفيداً من صورته الراسخة؛ بوصفه رمزاً للترف، والأناقة الشتوية.
الفرو.. تاريخ من الفخامة وجدل مستمر:
مع عودة تأثيرات أزياء تسعينيات القرن الماضي، وظهور إشارات إلى أساليب الثمانينيات، والموضة المستوحاة من منتصف القرن العشرين، تستعيد الخامات الوبرية مكانها ضمن التوجهات، التي تجمع بين المبالغة المدروسة، والأناقة الكلاسيكية.
لكن صورة الفرو المعاصر تختلف عن صورته التقليدية، فالتصاميم التي تستلهم مظهره لا تعتمد، بالضرورة، على الفرو الطبيعي، بل تستفيد على نحو متزايد من بدائل اصطناعية تحاكي ملمسه، ومظهره.
وقد ساعد تطور هذه الخامات على جعلها خياراً حاضراً في الأزياء اليومية والفاخرة، مع الاحتفاظ بالمظهر الذي يمنح الإطلالة إحساساً بالدفء، والثراء.
ورغم عودة الخامات المستوحاة من الفرو، إلا أن الفرو الطبيعي لا يزال موضع اعتراض من جانب منظمات معنية برعاية الحيوان، وقطاعات من المستهلكين، الذين يرفضون شراءه لأسباب أخلاقية، وبيئية.
طبعا يبدو الفرو الاصطناعي، للوهلة الأولى، حلاً يتيح الاستمتاع بالمظهر الوَبَري من دون استخدام فراء الحيوانات، وقد تطورت جودته إلى حد جعل أنواعاً عدة منه تحاكي الفرو الطبيعي في النعومة، والكثافة، وطريقة انعكاس الضوء، ما عزز حضوره في مجموعات الأزياء.
وهناك أنواع كثيرة من الفرو الاصطناعي تُصنع من ألياف اصطناعية، مثل: البوليستر، والأكريليك، التي تُشتق موادها الأولية من الوقود الأحفوري، كما يمكن أن تطلق المنسوجات الاصطناعية أليافاً بلاستيكية دقيقة، خلال الغسل والاستخدام، وقد تصل بعض هذه الألياف إلى مياه الصرف، ثم إلى البيئة الأوسع، ما يسهم في التلوث البلاستيكي.
كيف تختارين القطعة الوبرية بوعي؟
- تحققي من مكونات القطعة: اقرئي بطاقة الخامة؛ لمعرفة ما إذا كانت طبيعية أم اصطناعية، ولا تعتمدي على المظهر وحده؛ للحكم على نوعها.
- اختاري التصميم القابل للتنسيق: يمكن لمعطف ذي لون كلاسيكي، أو سترة بتفاصيل وبرية، أن تنسجم مع قطع متعددة، بدل شراء تصميم شديد الارتباط بموضة الموسم.
- انتبهي إلى جودة التصنيع: تؤثر جودة الخامة، والخياطة، والبطانة، في عمر القطعة، وقدرتها على الاحتفاظ بمظهرها.
- فكري في القطع المستعملة: قد يتيح شراء قطعة جيدة مستعملة الاستفادة منها، وإطالة دورة استخدامها، شرط فحص حالتها، ومصدرها، والعناية بها.
- اتبعي تعليمات التنظيف: تختلف طرق العناية باختلاف الخامات، لذا يُفضّل الالتزام بالتعليمات الموجودة على بطاقة القطعة، مع مراعاة أن الغسل المتكرر للمنسوجات الاصطناعية قد يزيد تحرر الألياف الدقيقة.

