المرأة العصرية والراقية

سكياباريللي الموضة لغة فنية حيّة

سكياباريللي الموضة لغة فنية حيّة

لا تتعامل دار «سكياباريللي» مع الأزياء كتصاميم موسمية عابرة، بل كمساحة لإعادة التفكير في التفاصيل نفسها، فمن الجاكيت إلى الحقيبة، تتحول القطعة إلى تجربة بصرية، حيث يلتقي البناء الدقيق بالخيال.

خدعة بصرية.. بإتقان حِرَفي

تُعيد «الدار» تقديم الجلد بلغة غير متوقعة، فما يبدو كخامة تقليدية، يتحول إلى بناء منسوج، تُحاك فيه الخيوط الجلدية بدقة؛ لتصنع تأثيراً بصرياً، يحاكي القش، أو الـ«wicker». وهذه التقنية لا تكتفي بتغيير الملمس، بل تلعب على الإدراك نفسه، حيث يصعب التمييز بين الحقيقة، والوهم.

والحقائب ليست مجرد إكسسوارات، بل عناصر نحتية، وتحمل «Face bag»، و«Anatomy basket»، ملامح بشرية مشغولة بمعدن ذهبي، حيث العيون والأنف والشفاه تذوب على السطح، في استعادة مباشرة لروح «سكياباريللي» السريالية.

 

عودة إلى الجذور.. بصياغة جديدة

يعيد دانيال روزبيري المدير الإبداعي للدار، صياغته بنسخ عدة، تحافظ على جَوْهره البنيوي، مع إدخال تفاصيل معاصرة تعزز حضوره.

أما الياقة الصغيرة، والجيوب المحددة بدقة، فتعكس التزاماً بالهيكل الأساسي، بينما تختلف الخامات بين: الكتان، والصوف، والموهير، وفي نسخة أخرى، يميل التصميم إلى طابع عملي أكثر، مع جيوب كبيرة مستوحاة من «أسلوب السفاري»، وأزرار ذهبية نحتية، تضيف بُعداً زخرفياً واضحاً. فتفصيل بسيط، مثل السلسلة الذهبية الدقيقة في الخلف، يمنح القطعة لمسة خفية، تؤكد أن القوة في هذا التصميم تكمن في توازنه بين البناء، والمرونة.

سكياباريللي الموضة لغة فنية حيّة

بين النحت والملبس.. لغة واحدة

يُعيد الجلد المنسوج تعريف الخامة، والجاكيت يُعيد تأكيد البنية. وفي الحالتين، لا تبحث «سكياباريللي» عن الكمال، بل عن التأثير، وهنا تصبح الأزياء امتداداً للفن، ليس من خلال الزخرفة، بل من خلال الفكرة؛ ما يجعل المجموعة تبدو متماسكة، رغم اختلاف عناصرها.. لغة واحدة، تُقال بطرق عدة!

 

أكثر من معرض أزياء

تستعيد إلسا سكياباريللي حضورها كفنانة سبقت عصرها؛ فلم تكتفِ بتصميم الملابس، بل أعادت تعريف العلاقة بين الجسد والخيال، وبين الواقع والسريالية، ويمتد «المعرض» من عشرينيات القرن الماضي حتى اليوم، كاشفاً تحوّل دار «سكياباريللي» إلى نقطة التقاء بين الموضة والفن، عبر تعاونات مع أسماء شكّلت ملامح الحداثة البصرية.

من فستان «الهيكل العظمي»، إلى فستان «الدموع»؛ تتجلى الجرأة كفكرة، قبل أن تكون شكلاً، فتتحول القطعة إلى تعبير بصري، يوازي العمل الفني، وقوة «المعرض» لا تقف عند الأرشيف، بل تصل إلى الامتداد الذي يقوده، اليوم، دانيال روزبيري، المدير الإبداعي للدار منذ عام 2019، حيث تُستعاد روح «سكياباريللي» بلغة معاصرة، تحافظ على حدّتها؛ فأكثر من 400 قطعة تنسج سردية واحدة، ولا تستعرض التاريخ بقدر ما تُعيد قراءته.

وأخيرا تتجلى رؤية دانيال روزبيري في تصاميم معاصرة، تحمل صدى الإرث دون أن تكرره، مؤكدة أن «سكياباريللي» لا تزال فكرة مستمرة، قابلة لإعادة الاكتشاف.

يمكنك أيضا قراءة