المرأة العصرية والراقية

كيف غيّرت المكونات البحرية مستقبل العناية بالبشرة؟

كيف غيّرت المكونات البحرية مستقبل العناية بالبشرة؟

تتجه أنظار الخبراء إلى في صدارة صناعة الجمال: (أعماق البحار). فقد أصبحت المحيطات، التي تغطي أكثر من 70% من سطح الأرض، مصدراً واعداً لمركبات نشطة بيولوجياً، يعتقد الباحثون أنها قد تُعيد رسم مستقبل مستحضرات العناية بالبشرة، وهذا ما دفع مصطلح «الجمال الأزرق»، خلال السنوات الأخيرة، للظهور بقوة في مجال التجميل، والعناية بالبشرة.

 

من أعماق المحيطات.. إلى مختبرات التجميل:

البيئات البحرية تعد من أكثر النظم البيئية تعقيداً على كوكب الأرض؛ إذ أكد باحثون في مجال التكنولوجيا الحيوية البحرية أن المحيطات تضم ملايين الكائنات الحية، التي لم يُدرس سوى جزء ضئيل منها، ما يجعلها مصدراً غنياً؛ لاكتشاف مركبات جديدة، يمكن توظيفها في الصناعات الدوائية، والتجميلية.

ويعود اهتمام العلماء بهذه الكائنات إلى قدرتها الفريدة على التكيف مع ظروف قاسية، مثل: الملوحة المرتفعة، ونقص المغذيات، والضغط الهائل في أعماق البحار، إضافة إلى التعرض المستمر للأشعة فوق البنفسجية.

ولحماية نفسها، تنتج هذه الكائنات مركبات بيولوجية، تمتلك خصائص دفاعية قوية، ما دفع الباحثين إلى دراسة إمكانية الاستفادة منها في حماية الجلد البشري من العوامل نفسها، مثل: الجفاف، و«الإجهاد التأكسدي»، والتلوث البيئي.

 

لماذا تتمتع المكونات البحرية بهذه القيمة؟.

تكمن أهميتها في أنها تؤدي وظائف مشابهة لما تحتاجه البشرة؛ فهي تساعد على تقليل التلف الناتج عن «الجذور الحرة»، وتحافظ على توازن الرطوبة، بالإضافة إلى دعم آليات إصلاح الخلايا بعد التعرض للأشعة فوق البنفسجية، أو الملوثات. ولهذا السبب، تتزايد الأبحاث التي تدرس إمكانية دمجها في الكريمات، والأمصال، وأقنعة الوجه.

 

الطحالب البحرية.. كنز غيّر قواعد اللعبة:

تحولت هذه الكائنات البسيطة، التي تنمو في المياه المالحة، إلى محور مئات الدراسات العلمية، بعدما أثبتت احتواءها على تركيزات مرتفعة من الفيتامينات،

والمعادن، والأحماض الأمينية، والسكريات المتعددة، إلى جانب مضادات أكسدة قوية، تحميها من الظروف البيئية القاسية.

وأوضحت مراجعة علمية، منشورة عبر «PubMed»، أن الطحالب: البنية، والحمراء، والخضراء، تمتلك خصائص تجعلها من أكثر المكونات الواعدة في مستحضرات العناية بالبشرة؛ إذ تحتوي أنواعٌ منها على مركبات تساعد على تقليل فقدان الماء عبر الجلد، ما ينعكس على تحسين الترطيب ومرونة البشرة. بينما أظهرت أنواع أخرى قدرة على تهدئة الالتهابات، وتقليل التأثير الضار للإجهاد التأكسدي، المرتبط بالتعرض المستمر للشمس، والتلوث.

 

«الفوكويدان» (Fucoidan).. مركب بحري يلفت انتباه العلماء:

يتميز الفوكويدان بتركيب كيميائي معقد، يمنحه خصائص بيولوجية متعددة، دفعت الباحثين إلى استكشاف استخداماته في الطب، ومستحضرات التجميل، على حد سواء، وأشارت الدراسات إلى أن «الفوكويدان» يمتلك نشاطاً مضاداً للأكسدة والالتهابات، وقد يدعم عملية التئام الجلد، وتعزيز وظيفة «الحاجز الواقي للبشرة»، بالإضافة إلى الحد من تأثير الأشعة فوق البنفسجية في الخلايا الجلدية، ما يجعله مكوناً واعداً في المنتجات المخصصة للعناية بالبشرة المعرضة للشمس.

كيف غيّرت المكونات البحرية مستقبل العناية بالبشرة؟

الكولاجين البحري.. هل يستحق كل هذه الضجة؟

يُستخلص هذا النوع من الكولاجين، غالباً، من جلد وقشور الأسماك، ويتميز باحتوائه على «ببتيدات» صغيرة الحجم، الأمر الذي دفع بعض الشركات إلى ترويجه؛ باعتباره أكثر سهولة في الامتصاص، مقارنة بمصادر الكولاجين الأخرى.

وأغلب الأطباء الجلدية يوضحون أن الأمر يحتاج إلى قدر من الواقعية؛ فالكولاجين الموجود بالكريمات لا يخترق الجلد؛ ليعوض الكولاجين المفقود بصورة مباشرة، وإنما يعمل في الأساس كعامل مرطب، يساعد على تقليل فقدان الماء، وتحسين نعومة البشرة.

 

الببتيدات البحرية والإكتوين.. جيل جديد من المكونات الذكية:

بدأت مختبرات التجميل تتجه إلى مكونات بحرية أكثر تطوراً، يأتي في مقدمتها: «الببتيدات البحرية»، و«الإكتوين»، وهما من أكثر المركبات، التي حظيت باهتمام الباحثين، خلال السنوات الأخيرة.

 

وتُستخلص «الببتيدات البحرية» من بروتينات الأسماك، وبعض الكائنات البحرية، وتتميز بصغر حجمها، ما يسمح بدمجها بسهولة داخل التركيبات التجميلية، ما قد يدعم مرونة البشرة، وتحسين مظهر الخطوط الدقيقة، من خلال تعزيز إنتاج بعض البروتينات البنيوية داخل الجلد، أما «الإكتوين»، فهو مركب تنتجه كائنات دقيقة، تعيش في البيئات البحرية شديدة القسوة؛ لحماية نفسها من الجفاف، والملوحة، والأشعة فوق البنفسجية.

 

يمكنك أيضا قراءة