
تكرار ارتداء الملابس يجعلنا أيقونات حقيقية للأناقة؛ 8 عادات في عالم الموضة للحد من نفايات المنسوجات
إن الله لا يحب المسرفين”. “ثم لتسألُن يومئذٍ عن النعيم”.. نحتفل بيوم البيئة العالمي في الخامس من يونيو من كل عام. ويهدف هذا اليوم إلى التوعية بالقضايا البيئية وتشجيع الجميع على تبني ممارسات صديقة للبيئة لحماية كوكبنا الأرض والتحرك نحو مستقبل أكثر استدامة. من الضروري التذكير بأن لكل خيار أثراً بيئياً، لذا يجب على الجميع أن يكونوا واعين لما يستهلكونه يومياً بما في ذلك الملابس والأحذية.
مرة أخرى، يجب تغيير العادات بشكل يومي لتحقيق تحسين شامل لواقعنا المسرف والمبزر. بعبارة أخرى، يحمل زيّك اليومي دلالات أعمق بكثير مما تتصورين. كما إن ما ترتديه له تأثير أكبر من مجرد مظهرك، فالموضة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً باستخدام الموارد الطبيعية، يليه الاستهلاك والنفايات. وللأسلوب الشخصي أثر بيئي كبير.
ولا ينبغي أن تبقى الاستدامة مجرد مصطلح نظري معقد في السياسات والحوارات الدولية. لكي تطبّق، يجب أن تصبح جزءًا من العادات اليومية، ويبدأ ذلك بما نرتديه. لكن كيف يمكن لعادات الموضة اليومية أن تساعد في تقليل النفايات؟.
الطبيعة الدورية لاتجاهات الموضة
تتنافس كل صيحة جديدة على الصدارة في مواقع التواصل الاجتماعي. بدءًا من صيحة “الزوجة الجذابة” التي انتشرت في عامي 2024-2025، والتي تميزت بمعاطف الفرو الصناعي الفخمة والواسعة، مثل معطف هايلي بيبر، وصولًا إلى أسلوب “الفتاة النظيفة” الكلاسيكي، مثل مكياج كيندال جينر الطبيعي ذي اللون الوردي الخفيف، مع إطلالة أنيقة تجمع بين قميص أبيض ناصع وبنطال من الكتان. وفي أوائل عام 2026، قلبت زارا لارسون الموازين بأسلوبها الجريء والنابض بالحياة.
فمن جمالية زوجة المافيا الجذابة، بمعاطفها الثقيلة المصنوعة من الفرو الصناعي وطبعات الحيوانات، إلى الموت الهادئ لأسلوب الفتاة النظيفة البسيط مع عودة موضة 2016 المبالغ فيها على غرار زارا لارسون، تأتي الموضات وتذهب مثل المد والجزر.
لكن من المهم عدم الانجراف وراء كل صيحة دون تفكير. فكل تجديد لخزانة الملابس له عواقب لا رجعة فيها، مما يزيد من هدر المنسوجات. حيث تتغير الموضة بسرعة، ويتم استبدال مجموعات الملابس بالسرعة نفسها. وبدون نظام متكامل لإعادة تدوير المنسوجات، ستكون العواقب البيئية وخيمة. فعلى الصعيد العالمي، يتم إنتاج حوالي 92 مليون طن من نفايات المنسوجات سنوياً، وتساهم الهند بأكثر من 7 ملايين طن منها.
ثماني عادات عليك تبنيها
كما تتغير الموضة، تهمل الملابس بسرعة، مما يؤدي إلى حلقة مفرغة من الإفراط في الإنتاج، واستغلال العمالة، وزيادة الضغط على مكبات النفايات المكتظة أصلاً. وهذا ما يجعل تبني عادات أزياء صديقة للبيئة أمراً لا غنى عنه. وهناك بعض الطرق العملية التي يمكنك من خلالها تقليل نفايات المنسوجات:
توقفي قبل الشراء:
هل تحتاجين فعلاً إلى الزي الجديد؟ حاولي إعادة إنتاجه من خلال إعادة تدوير الملابس الموجودة أو إعادة تصميمها أو إصلاحها. ثم ضع في اعتبارك الخيارات المستعملة:
التسوق من متاجر الملابس المستعملة صديق للبيئة. فالملابس المستعملة والمتبادلة تقلل من النفايات.
كذلك اختاري المواد على نطاق واسع: فانتبهي إلى نوع الألياف. الملابس المصنوعة من ألياف مفردة أسهل في إعادة التدوير من الأقمشة المخلوطة.
أيضًا اختاري الأقمشة الطبيعية: حيث تعد الألياف الطبيعية السادة، غير المصبوغة، أو المصبوغة بشكل خفيف، مثل القطن والأقمشة المنسوجة يدوياً، أسهل في إعادة الاستخدام وإعادة التدوير.
ثم تجنبي الملابس التي يصعب إعادة تدويرها: حيث يمكن أن تجعل مواد البوليستر والطلاءات الاصطناعية والطباعة الكثيفة والزخارف البلاستيكية عملية إعادة التدوير صعبة.
أيضًا إعادة ارتداء الملابس: حيث إن إعادة ارتداء الملابس لتقليل هدر الأزياء، الأمر بسيط للغاية.
كذلك إعادة تدوير المنسوجات القديمة: حيث يمكن إعادة تدوير الملابس القديمة وتحويلها إلى حقائب، وأغطية وسائد، وقطع قماش للتنظيف، وغيرها من الأشياء العملية.
ثم تخلصي من الملابس بوعي: عند الرغبة في التخلص من الملابس، يرجى إرسالها إلى مراكز تجميع أو استعادة أو إعادة تدوير المنسوجات. خاصةً إذا كان من الصعب إعادة تدويرها، توقف عن رميها مع النفايات المنزلية العادية.
مسؤوليتنا جميعًا
وبينما يمكن للمستهلكين المساهمة بدورهم من خلال إعادة استخدام الملابس وإعادة تدويرها، يحتاج المصممون أيضاً إلى المساهمة من خلال دمج الاستدامة منذ بداية عملية التصميم. فالقرارات المتخذة في مرحلة التصميم مهمة، لأنها تساعد في تحديد ما إذا كان الثوب يدوم طويلاً، وقابلاً للإصلاح، وسهل إعادة التدوير.
كما يمكنكِ الجمع بين الأناقة والاستدامة في آنٍ واحد، فهما ليسا متناقضين. لا تكمن أناقة النجمة الحقيقية في اتباع كل صيحة، بل في معرفة كيفية إعادة تنسيق الملابس وارتدائها مرارًا، لأن ذلك يتطلب ذوقًا رفيعًا في اختيار الأزياء، وليس مجرد تقليد أعمى لما ترينه على صفحات التواصل الاجتماعي.

