
رابط خفي بين الالتهاب المزمن والصحة العقلية
يُعرف الالتهاب في الأساس بأنه جزء طبيعي من دفاع الجسم؛ إذ يساعد الجهاز المناعي على التعامل مع العدوى، أو الإصابات، وبدء عملية التعافي، لكن المشكلة تظهر عندما يستمر تنشيط هذه الاستجابة لفترات طويلة من دون أن يعود الجسم إلى حالة التوازن، ويمكن للالتهاب المزمن أن يرتبط بمجموعة واسعة من العوامل والحالات، من بينها: بعض الأمراض المزمنة، والتدخين، والسمنة، واضطرابات النوم، والتعرض لبعض الملوثات، والعوامل البيئية.
عندما لا يبقى الالتهاب في مكانه:
عندما يستمر الجهاز المناعي في حالة نشاط، تفرز جزيئات إشارية تعرف باسم «السيتوكينات Cytokines»، وهي بروتينات تساعد الخلايا المناعية على التواصل، وتنظيم الاستجابة الالتهابية.
ومن بين السيتوكينات، التي تحظى باهتمام بحثي في هذا السياق: «الإنترلوكين-1»، و«الإنترلوكين-6»، إلى جانب مؤشرات التهابية أخرى، وتشير الأبحاث إلى أن بعض الذين يعانون الاكتئاب، أو اضطرابات نفسية أخرى، قد تظهر لديهم تغيرات في مؤشرات الالتهاب.
كيف يمكن للالتهاب أن يؤثر في الدماغ؟
عندما تستمر الإشارات الالتهابية لفترة طويلة، قد تتأثر بعض العمليات، التي تساعد الدماغ على تنظيم المزاج، والطاقة، والانتباه، وتظهر التأثيرات المحتملة للالتهاب المزمن، على وظائف الدماغ، في صورة تعب، وصعوبة التركيز واضطرابات النوم، والتغيرات السلوكية، وتراجع الأداء المعرفي؛ لكن من المهم التعامل مع هذه الأعراض بحذر، لأنها أعراض غير نوعية، يمكن أن تنتج عن أسباب كثيرة.
هل يزيد الالتهاب احتمالية الاكتئاب؟
الاكتئاب اضطراب معقد، تتداخل فيه عوامل: وراثية، وبيولوجية، ونفسية، واجتماعية، وبيئية، وتدعم بعض الدراسات فكرة وجود علاقة ثنائية الاتجاه، أي أن الالتهاب قد يؤثر في الصحة النفسية، بينما يمكن للضغط النفسي المزمن، وبعض الاضطرابات النفسية، أن تسهم بدَوْرها في تغير تنظيم الاستجابة المناعية.
النوم.. حلقة أخرى بين الجسم والعقل:
قلة النوم ترتبط بتغيرات في تنظيم الاستجابة المناعية، فضلاً عن دورها في قلة المزاج، وعدم التركيز في اليوم التالي، وفي الاتجاه الآخر، تجعل الأمراض الالتهابية، أو الألم المزمن، أو التوتر؛ النوم أكثر صعوبة.
كيف تحمين صحتكِ الجسدية والعقلية.. في الوقت نفسه؟
قد يكون الالتهاب مرتبطاً بحالة طبية تحتاج إلى تشخيص وعلاج محدد، ومحاولة تفسير كل عرض على أنه نتيجة للالتهاب قد تؤخر اكتشاف السبب الحقيقي.
أما على مستوى نمط الحياة، فيمكن التركيز على مجموعة من الأساسيات؛ منها: الحصول على نوم منتظم وكافٍ، وممارسة النشاط البدني بصورة مناسبة، وتناول نظام غذائي متنوع وغني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات ومصادر الدهون الصحية، والابتعاد عن التدخين، والحفاظ على وزن صحي قدر الإمكان.

