
الأميرة يوجيني تستقبل طفلها الثالث وقصر باكنغهام يرحب
أعلن قصر باكنغهام في لندن أن الأميرة يوجيني وزوجها، جاك بروكس بانك، قد رزقا بمولودة في لشبونة بالبرتغال. حيث أعرب الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا عن سعادتهما البالغة بهذا الخبر. وستصبح المولودة الجديدة الخامسة عشرة في ترتيب ولاية العرش البريطاني، بعد شقيقيها الأكبر سناً، أوغست (5 سنوات) وإرنست (3 سنوات).
وقد تعاملت الصحف البريطانية ولادة ابنة الأميرة يوجيني في لشبونة كظاهرة عصرية مثيرة للاهتمام، مستغلةً هذه المناسبة صراحةً لدراسة كيف أصبح مفهوم “الطفل الملكي البريطاني” عالميًا بشكل متزايد ومنفصلًا عن لندن. وأضفى كتّاب الأعمدة الملكية ومراسلو التاريخ في صحف واسعة الانتشار مثل التايمز والتليغراف سياقًا مباشرًا على هذه الولادة من خلال عقد مقارنات مع ولادات ملكية سابقة خارج المملكة المتحدة.
وغطت الصحف البريطانية على نطاق واسع ولادة ابنة الأميرة يوجيني، مع التركيز بشكل كبير على مكان الولادة غير المعتاد في الخارج، والحياة الأسرية الخاصة للزوجين، والتعديلات الجارية على ترتيب ولاية العرش. وقد سلطت التغطية الجماعية عبر وسائل الإعلام البريطانية الرئيسية الضوء على عدة جوانب رئيسية منها تفاصيل الولادة.
لأول مرة
حيث ركزت البي بي سي والتلغراف وديلي ميل على المعلومات الأساسية وعلى مفاجأة مكان الولادة. وركزت الصفحات الأولى بشكل كبير على حقيقة أن الطفلة ولدت في مستشفى بمدينة لشبونة، البرتغال. وأشارت صحيفتا ديلي ميل والتلغراف إلى أن هذا يخالف البروتوكول الملكي البريطاني التقليدي، مما يجعلها أول فرد من العائلة المالكة البريطانية المباشرة يولد في البرتغال. كما تم التركيز على اسم المولودة، وأشارت وسائل الإعلام إلى أن الزوجين يلتزمان بفترة الانتظار الملكية التقليدية ولم يكشفا عن اسم الطفلة بعد.
كذلك أشارت صحيفتا ديلي ميل وإكسبريس لولادة الأميرة ليليبيت من ساسكس، ابنة الأمير هاري وميغان ماركل في سانتا باربرا، كاليفورنيا، عام 2021. مع الإشارة إلى الاختلاف الجوهري وهو أنه في حين فسِّرت ولادة ليليبيت في الولايات المتحدة على نطاق واسع على أنها انفصالٌ حادٌ ودائم عن النظام الملكي البريطاني، فإن ولادة يوجيني في البرتغال تنظر إليها بنظرة أكثر تسامحًا. كما تؤكد الوثائق أن يوجيني لا تزال ضمن العائلة المالكة، وأن اختيارها لمدينة لشبونة يتم تأطيره بشكل صارم على أنه تسهيل عملي لمهنة زوجها في مجال العقارات وليس بيانًا سياسيًا.
تعليق على الصور
صورة الإعلان عن الولادة التي نشرتها الصحافة البريطانية انتشرت على نطاق واسع بين قراء الصحف الشعبية “ذا صن” و”مترو”. فأول صورة للطفلة بروكس بانك، والتي التقطها والدها جاك تظهرها وهي نائمة بسلام مرتديةً بذلة وردية اللون مزينة بأجنحة قماشية على ظهرها، بالإضافة إلى قبعة وردية اللون متناسقة.
حيث سلطت صحيفة ذا صن الضوء على تعليق يوجيني المتحمس على إنستغرام: “أنا وجاك متحمسون للغاية للإعلان عن ولادة الطفلة بروكس بانك!! نحن مغرمان بها للغاية”. وبحسب ما ورد، فإن ابنيها أوغست وإرنست في غاية السعادة لكونهما أخوين كبيرين.
الهروب من البرتغال
أما الصحف البريطانية واسعة الانتشار “الإندبندنت” و”إيفنينغ ستاندرد” قد ركزتا على حدوث الولادة في خارج بريطانيا. حيث يعمل جاك بروكس بانك في البرتغال في مجال التسويق والإدارة لدى قطب العقارات مايك ميلدمان، شريك جورج كلوني في العمل، مما يبقي العائلة جنوب لشبونة بدوام جزئي.
وخلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، أعادت الصحف نشر تصريحات سابقة ليوجيني من بودكاست “آداب المائدة”، حيث وصفت البرتغال بأنها “حلم” لأنها تستطيع الذهاب إلى السوبر ماركت المحلي بملابس رياضية عادية وشعرها مرفوع دون أن يلاحظ أحد وضعها الملكي أو يهتم به.
تغييرات في ترتيب ولاية العرش
صحيفتا “التايمز” و”الغارديان” أشارتا إلى المركز الخامس عشر في ترتيب ولاية العهد. حيث أشار المحررون إلى أن الطفلة تدخل ترتيب ولاية العرش في المركز الخامس عشر، مباشرة بعد شقيقيها الأكبر سناً. كما تؤدي ولادتها رسميًا إلى تراجع عمها الأكبر، الأمير إدوارد (دوق إدنبرة)، إلى المركز السادس عشر. ومثل شقيقيها، لا تحمل لقب صاحب السمو الملكي، وستعرف ببساطة باسم الآنسة بروكس بانك، حيث تنتقل الألقاب عبر خط الذكور الملكي.
أحداث تاريخية
إلى ذلك أشارت صحيفتا “التلغراف” و”الغارديان” إلى أن ولادة أحد أفراد العائلة المالكة في الخارج كانت القاعدة تاريخيًا خلال عصور التحالفات الجيوسياسية. وذكرت الصحيفتان أن آخر ملك بريطاني حاكم ولد خارج الجزر البريطانية هو الملك جورج الثاني، الذي ولد في هانوفر، ألمانيا، عام 1683. وبالعودة إلى الوراء، أدرجت الصحف أسماء ملوك ولدوا في فرنسا مثل ريتشارد قلب الأسد في بوردو. لتوضيح أن لخط الخلافة تاريخًا طويلًا من البدايات الدولية.
كما ميّزت وسائل إعلام مثل “إيفنينغ ستاندرد” و”الإندبندنت” بوضوح بين كون الشخص مولودًا في الخارج من العائلة المالكة وانضمامه إليها من الخارج. أيضًا أشيارت المقالات إلى أن الجمهور البريطاني معتادٌ على زواج أفراد من العائلة المالكة مولودين في الخارج، مثل الأمير الراحل فيليب المولود في كورفو، اليونان، والملكة ألكسندرا المولودة في الدنمارك، والأمير ألبرت المولود في ألمانيا. مع ذلك، يبقى ولادة طفل ضمن الخمسة عشر الأوائل في خط الخلافة البريطاني على أرض أجنبية أمرًا نادرًا للغاية، وهو أمرٌ حديثٌ يشير إلى نهجٍ أكثر مرونةً في أداء الواجبات الملكية في عهد الملك تشارلز الثالث.
والرأي السائد في مكاتب الأخبار البريطانية هو أن ابنة يوجيني تمثل حقبةً جديدةً من “الملكية الخفية”. ولأنها تحتل المرتبة الخامسة عشرة في ترتيب ولاية العرش ولا تحمل أي ألقاب، فإن الصحافة البريطانية لا تنظر إلى مسقط رأسها الأوروبي على أنه استخفاف بالتراث البريطاني، بل كدليل منعش على أن أفراد العائلة المالكة من الرتب الدنيا يمكنهم دمج حياتهم المهنية الدولية العادية والخاصة بسلاسة مع نسبهم التاريخي.

