
يشعر الناس بالغضب أثناء موجات الحر
يتميز فصل الصيف، الذي تشتد فيه درجات الحرارة، خلال شهرَي: يوليو، وأغسطس، بوصول درجات الحرارة، إلى مستويات غير مسبوقة، تؤثر بشكل مباشر على جسم الإنسان، الذي يتعرض لها، وتتطلب طبيعة عمل بعض الأشخاص البقاء في الأجواء الحارة.
ولا يتوقف التأثير على الضرر الذي يصيب الجلد، أو ضربات الشمس، أو غيرها من المشاكل الصحية، رغم الاحتياطات التي تأخذها معظم الدول، بحظر العمل في أوقات ذروة درجات الحرارة، فضلاً عن وجود أماكن مكيّفة لاستراحة العمال، بل يمتد الأمر إلى الشعور الداخلي بالغضب، فهل يغضب الناس من ارتفاع درجات الحرارة؟
وقد أكد خبراء الصحة، في موقع «مايو كلينك»: إن ارتفاع درجات الحرارة يزيد، بالضرورة، التوتر، والقلق، وصعوبة التركيز، وسرعة الغضب، والسلوك العدواني، ويعود الأمر إلى أن الحرارة العالية تزيد من مشاعر الضيق في نفس الإنسان، فضلاً عن ارتفاع مستوى الإجهاد النفسي، والعدوانية.
ومن اللافت أيضا للانتباه يتفق تقرير طبي، نشره موقع «أي بي أي الأميركي» مع ما سبق، حيث يبين التقرير أن الحرارة الشديدة تزيد العدوانية؛ كون الجسم يحاول الحفاظ على درجة حرارة داخلية مستقرة تقارب الـ37 درجة مئوية، وعندما ترتفع حرارة الجو، يبذل الجسم مجهوداً إضافياً للتبريد عبر التعرق، وزيادة تدفق الدم إلى الجلد، وهذا الجهد المستمر يستهلك جزءاً من طاقة الجسم، ما قد يؤدي إلى الشعور بالإرهاق، والتوتر.
طبعا تسبب الحرارة المرتفعة التعب والجفاف واضطراب النوم، وهي عوامل ترتبط، بشكل مباشر، بتراجع القدرة على التحكم في المشاعر والانفعالات؛ كون فقدان كمية بسيطة من سوائل الجسم يؤثر مباشرة في وظائف الدماغ والتركيز، كما أن الجفاف قد يسبب الصداع والتعب وضعف التركيز وتقلبات المزاج، وهي أعراض تجعل الشخص أكثر قابلية للانزعاج، والعصبية.
ومن الجدير ذكره بناء على ما تقدم، تؤدي ليالي الصيف الحارة إلى صعوبة النوم أو الاستمرار فيه، حيث يؤدي ارتفاع درجات الحرارة رغم وجود المكيف، أو المروحة الهوائية، إلى زيادة تعرق الجسم، وبالتالي عدم الراحة في النوم، لذا عندما لا يحصل الدماغ على الراحة الكافية، تنخفض قدرته على ضبط الانفعالات، كما أن درجات الحرارة المرتفعة، داخل غرفة النوم، تؤثر في جودة النوم، وتزيد الاستيقاظ الليلي، ما ينعكس على المزاج في اليوم التالي، ويجعل الشخص أكثر حساسية للمواقف المزعجة، وأكثر عدوانية.
ولمواجهة درجات الحرارة المرتفعة، من الضروري الإكثار من شرب الماء بانتظام، وعدم ربط شرب الماء بالشعور بالعطش، ومن المهم كذلك تجنب التعرض المباشر للشمس في ساعات الذروة؛ لتقليل الإجهاد الحراري، وتأثيراته النفسية، لتبريد الجسم.

