المرأة العصرية والراقية

هل تكافحين للأجل استراحة ذهنية والتخلص من القلق؟ إليك الطريقة الأمثل لذلك

إذا نظرت عن كثب إلى العالم اليوم، سترين وجوها ترتدي ابتسامات تخفي تعب الحياة اليومية. لقد أصبح المكان مزدحما لدرجة أنه كلما تحدثت مع شخص ما، غالبا ما تسمعين أنه يحتاج إلى “استراحة ذهنية” من هذا الواقع الصاخب المقلق. هذا لا يعني أنهم يريدون التوقف عن الحياة؛ هم فقط يريدون استراحة ذهنية وفرصة لتهدئة عقولهم المتسارعة.

حسنا، في مثل هذه الحالات، غالبا ما ينظر إلى التأمل كحل. لكن بالنسبة لكثير من الناس، لا يبدو الأمر سهلا. في اللحظة التي يحاولون فيها الجلوس بهدوء، يشعرون بالقلق، بينما يقول البعض إنه لا يملكون وقتا في جداولهم المزدحمة بالفعل.

استراحة ذهنية

واحدة من أولى الأمور التي يجب تصحيحها قبل الشروع في استراحة ذهنية مبرمجة هي سوء فهم شائع. فالتأمل ليس شيئا تفعلينه لبضع دقائق فقط. إنه ليست مجرد تقنية. فالتقنية ليست سوى البداية، إذ عليك أن تعيشينها.

لكن كيف يمكننا تضمين التأمل في روتيننا اليومي؟

هناك العديد من تقنيات التأمل. كل واحدة منها لها جزأين. أولا، تجهزين نفسك للصمت، والجزء الثاني هو عندما يحدث الصمت. حيث يبدأ التأمل عندما يهدأ العقل. ثم ببطء، تبدأين في أن تصبحي واعية وتبدأين في مراقبة أفكارك بدلا من أن تضيعي فيها. حاليا، يشعر معظمنا أننا أفكارنا. لكن في التأمل، تخلقين بعض المسافة. تدركين أنه وراء العقل، هناك شيء آخر: الوعي.

ثم عندما تتأملين، لا يختفي العقل؛ يصبح ببساطة أكثر هدوءا. وبدلا من أن يتحكم العقل فيك، تبدأين في أن تصبحي سيدته. التقنيات هي مجرد نقطة البداية. ثم مع مرور الوقت، يصبح التأمل طريقة للعيش. أنت تجلبين الوعي لكل ما تفعلينه.

لذا لا تفصلي التأمل عن الحياة. كذلك دعي عملك اليومي يصبح أيضا تأملا. في البداية، إذا شعرت أن الحياة مزدحمة جدا، خذي من 3 إلى 5 أيام لتتعلمي التأمل بشكل صحيح، ثم يمكنك إدخاله تدريجيا إلى روتينك العادي.

لماذا يقترن التأمل بعدم الراحة أو القلق لكثير من الناس؟

التأمل ليس تركيزا. التركيز يعني إجبار عقلك على التركيز على شيء واحد. لكن التأمل هو ببساطة أن تكوني واعية، دون إجبار أي شيء. هذا الانزعاج يأتي من مشاعر كنا نكتفي بها بداخلنا لسنوات. منذ الطفولة، كنا نكبت الغضب والحزن والعديد من المشاعر الأخرى. يركز التأمل على إطلاق هذه المشاعر من خلال البكاء أو الضحك أو الصراخ أو حتى الرقص. ما لم تفرجي عن هذا الضغط الداخلي، سيكون من الصعب جدا الجلوس بصمت.

لذا إذا كنت مبتدئة، لا تجبري نفسك على الجلوس ساكنة. ابدأي بالتأمل النشط؛ حركي جسدك، اهتزي، ارقصي، عبري عن نفسك. هذا يساعد طاقتك على الاستقرار.

لماذا الجلوس بهدوء لا ينجح مع المبتدئين؟

لأن العقل نشط جدا. لا يمكن للمبتدئ أن يجلس فجأة في صمت. لهذا السبب هناك تقنيات نشطة مثل تأمل الكونداليني، والتأمل الديناميكي، وتأمل ناتاراج.

على سبيل المثال، في تأمل الكونداليني، تبدأين بهز جسدك. هذا يساعد في تحرير الطاقة المحجوبة. ثم اليوم، معظمنا نعيش في عقولنا أكثر من اللازم؛ نحن دائما نفكر. كما تساعد هذه التقنيات في تحقيق التوازن من خلال إشراك الجسم والمشاعر.

س: هل يمكن أن يساعد الاستماع إلى قرآن الكريم؟

نعم، كثيرا. حتى الاستماع لمدة 30 دقيقة يوميا يمكن أن يجلب الوضوح. كلمات القرآن بسيطة لكنها عميقة جدا. غالبا ما تشعرين أنه يجيب على أسئلتك الشخصية ويمنحك السمو الروحي الذي تحتاجينه كما يفتح لك بوابات واسعة للبكاء والترويح عن نفسك وإزاحة الأحمال الثقيلة عن صدرك وكاهلك.

لماذا يقول بعض المعالجين ممنوع التأمل عندما يشعر شخص ما بالإحباط؟

عادة ما يعمل المعالجون مع العقل: الأفكار والمشاعر. لكن التأمل يتجاوز العقل. كما يساعدك على رؤية أنك لست أفكارك. فإذا كان شخص ما مضطربا بالفعل وطلبت منه الجلوس بصمت، فقد يكون الأمر مرهقا، وقد لا يستطيع فعل ذلك. لهذا السبب التحضير مهم. كما أن التقنيات النشطة تساعد في تخفيف التوتر أولا، وفقط بعد ذلك يمكن أن يأتي الصمت بشكل طبيعي.

هل ينجح التأمل مع شخص يشعر باليأس؟

لا يمكنك إجبار أي شخص على التأمل. عليهم أن يختاروا. لكن يمكنك تشجيعهم. يمكنك أن تطلبي منهم تجربة شيء جديد وتعطيهم يومين أو ثلاثة. أيضا، التأمل في مجموعة يساعد كثيرا في البداية. هناك طاقة مشتركة تدعم الجميع.

هل التأمل يحسن التركيز؟

نعم. التأمل نفسه ليس تركيزا، لكنه يحسنه بشكل طبيعي. بعد التأمل، يمكنك التركيز بشكل أفضل والعمل بكامل انتباهك. تصبح أكثر كفاءة. الأشياء التي استغرقت ساعات يمكن إنجازها بسرعة أكبر لأن ذهنك لم يعد مشتتا.

ما الفرق بين التركيز والتأمل؟

التركيز مثل الشعلة؛ تركز بشكل خفيف على نقطة واحدة. كما أن التأمل مثل المصباح؛ ينتشر الضوء في كل مكان. هناك وعي، لكن لا يوجد قوة. كما أن التأمل ليس منفصلا عن الحياة، بل هو أسلوب حياة. بدلا من إجبار نفسك على الهدوء، ابدأ بإطلاق ما كنت تحتفظ به بداخلك. عندما يهدأ الضجيج الداخلي، يأتي الصمت بشكل طبيعي.

يمكنك أيضا قراءة