
هل الاستشارة الزوجية مناسبة للجميع؟ هل يمكن أن ينحاز المعالج لأحد الطرفين؟
هل الاستشارة الزوجية مناسبة لي؟ وهل سينحاز المعالج لأحد الطرفين؟. حيث تعتبر هذه الأنواع من الأسئلة طبيعية في مجتمع يولي أهمية كبيرة للعلاقة الزوجية، على الرغم من عدم وجود دليل إرشادي أو نهج واحد يناسب الجميع.
يلجأ الكثيرون إلى الاستشارة الزوجية عند المرور بفترة عصيبة، أو عند التساؤل عن كيفية تحسين علاقتهم. ولا شك أن المسلسل الشهير “علاج الأزواج” قد زاد من اهتمام الجمهور بهذا النوع من الاستشارات. إذن، كيف يمكنك أن تقرر ما إذا كان هذا مناسبًا لك – وماذا يجب أن تتوقع؟.
هل ينبغي علينا اللجوء إلى الاستشارة الزوجية؟
يتغير مستوى الرضا عن العلاقة الزوجية بمرور الوقت. وتشير الأبحاث إلى أن مجرد معرفة ذلك يمكن أن يساعد الأزواج على تجاوز تقلبات الحياة المعتادة معًا. كما تشير بعض الأبحاث إلى أن العلاج الزوجي يمكن أن يساعد في تخفيف التوتر في العلاقة. كذلك قد يكون هذا مناسبًا لبعض الأزواج الذين يرغبون في تجاوز الخيانة الزوجية أو الضغوطات مثل مسؤوليات رعاية الآخرين. أيضًا قد يلجأ آخرون إلى الاستشارة الزوجية الوقائية، والتي تركز على إيجاد طرق لتحسين التواصل قبل أن تصل علاقتكما إلى نقطة الأزمة.
لكن هل هذا فعال؟ حسناً، وجدت بعض الأبحاث أن أنواعاً معينة من الاستشارات ساعدت في خفض معدل الطلاق بين المتزوجين حديثاً. ولكن الأمر نفسه ينطبق على جعل الأزواج يشاهدون أفلاماً رومانسية معاً ويناقشون مواضيعها مع شريكهم. ثم بشكل عام، يعتمد الأمر كثيراً على دوافعك لطلب الاستشارة النفسية وعلى طريقة تفكيرك. اسأل نفسك: ما الذي أريد العمل عليه، وما الذي أطمح إلى تحقيقه؟.
أصول الاستشارة
إذا كان هدفك هو إقناع أحدهم بالانحياز إليك، فقد لا يكون الاستشارة الزوجية مفيدة. يجب أن يبقى مستشار العلاقات الزوجية الجيد محايدًا، وليس دوره الانحياز لأي طرف.
يلجأ الكثيرون إلى الاستشارة الزوجية بسبب كثرة الخلافات والمشاحنات مع شركائهم. إذا كنتَ من هؤلاء، فقد يفيدك التخلي عن فكرة من هو “على حق” وتجاوز الغضب. بدلاً من ذلك، قد يركز العلاج على اكتساب مهارات جديدة لحل النزاعات.
قد تساعد الاستشارة في:
- تحسين مهارات التواصل
- بناء علاقات أفضل فيما بينهم
- استكشاف آمال الزوجين في المستقبل
- تحديد ما يعيقهم عن تحقيق هذه الأهداف.
ولا يقتصر دور الاستشارة الزوجية دائماً على البقاء معاً. كذلك يستخدمها البعض لاستكشاف كيفية الانفصال بطريقة تضع احتياجات الأطفال في المقام الأول. كما قد يواجه البعض الآخر مشاكل محددة تتعلق بالعلاقة الحميمة أو الجنس. في هذه الحالة، قد يكون أخصائي الصحة الجنسية أو المعالج الجنسي أنسب من مستشار العلاقات الزوجية التقليدي. أيضًا يمكنك العثور على أحدهم من خلال المنظمات المهنية. ثم مع معالج متخصص في العلاقات الجنسية، قد تتحدث أنت وشريكك عن أمور مثل:
تفاوت الرغبة الجنسية، والتغيرات الجسدية، على سبيل المثال، المرتبطة بالشيخوخة.
التوقعات المتعلقة بالجنس، والتواصل بشأن الجنس، وإجراء تعديلات على طريقة تفاعلكما لحل هذه المشكلات.
لكن الأهم من ذلك، ليس كل شخص بحاجة إلى العلاج، أو سيستفيد منه.
على العموم فإنه ليس حلاً سحرياً وليس للجميع
لن تحل المشاكل أو الأضرار في بعض العلاقات من خلال العلاج بالكلام. وأبرز مثال على ذلك هو استخدام العنف و/أو السيطرة القسرية: فحينها يكون وضع خطة أمان، وليس الاستشارة الزوجية، هو الأنسب.
ومن المهم أن نتذكر أن المشاكل التي تؤدي بالناس إلى الصراع أو الاستشارة النفسية لها أحيانًا أسباب هيكلية لا يمكن “إصلاحها” ببضع جلسات علاجية. على سبيل المثال، ربما تعاني علاقتك بسبب تعرضك لضغوط العمل، أو ضغوط مالية، أو لأنك تدعم شريكًا يعاني من الاكتئاب. هذه مشكلات هيكلية معقدة.
كما أنه من غير الواضح إلى متى تستمر فوائد الاستشارات الزوجية. فقد أشارت إحدى الدراسات إلى أن العديد من الأزواج الذين يعانون من مشاكل زوجية يستفيدون خلال دورات التثقيف الزوجي، ولكن هذه الفوائد تتلاشى عند انتهاء البرنامج.
كيف يختار الناس مستشاراً نفسياً؟
توجد مجموعة واسعة من التقنيات العلاجية. إحدى الطرق الشهيرة تسمى طريقة جوتمان، حيث يركز الأزواج على أشياء مثل إنشاء “خرائط الحب” التي تسجل ما تعرفه عن شريكك، ورعاية المودة، والتوجه نحو بعضكما البعض بدلاً من الابتعاد، وحل المشكلات. ومن المعروف أن نهج جوتمان يحدد أيضًا “الفرسان الأربعة” لنهاية العلاقات: النقد، والازدراء، والدفاع، والتجاهل.
كذلك سيتبع مستشارو الأزواج الآخرون نهجًا نفسيًا أو تحليليًا نفسيًا، مسترشدين بتقنيات مثل العلاج السلوكي المعرفي. كما تقدم منظمة العلاقات الأسترالية مجموعة من الخدمات تشمل الاستشارات الزوجية. ثم في نهاية المطاف، الأهم هو أن تشعر أنت ومعالجك الزوجي بالانسجام؛ إذا لم تشعر بالانسجام مع معالجك الحالي، فلا بأس من البحث عن معالج جديد.
الحب هو الفعل
قد يكون من المفيد الاستعانة بفكرة الكاتبة الأمريكية بيل هوكس عن الحب باعتباره ممارسة “فعل” وليس مجرد “وجود” سلبي. بعبارة أخرى، الحب يتعلق بفعل الأشياء وليس مجرد “الوقوع في الحب”.
الأزواج الذين يعيشون علاقات طويلة الأمد وراضية يمارسون عادات الحب اليومية، مثل تحضير القهوة للشريك، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني معًا. لذا، فكّري في الجلوس مع شريك حياتك على الأريكة لمشاهدة فيلم معًا. ربما حتى جلسات العلاج الزوجي قد توفّر فرصةً صحيةً للتأمل في بعضكما البعض وتقديره من منظور جديد.