
حين تصبح العطور تحفاً فنية لا تتكرر
يبرز تعاون جديد، يُعيد تعريف مفهوم «التحفة العطرية» في عالم الفخامة المطلقة، حيث لا تُقاس الأشياء بوظيفتها، بل بالقصص التي ترويها، والبراعة التي صاغتها.
ومن هنا لدينا قصة التقاء قمتين في الإبداع الفرنسي: دار «ديور» العريقة، وخبرة «باكارات» الأسطورية في صياغة الكريستال.
فلسفة الندرة: 15 قطعة فقط:
يتوجه هذا الإصدار إلى من يقدر «الندرة» بمعناها الحقيقي، ففي عالم يُنتج العطور بالملايين، اختارت «ديور» أن تطلق 15 قطعة فقط من «سوفاج رير بليند» (Sauvage Rare Blend) وهذا الرقم ليس مجرد إحصائية، بل تعهد بالتميز المطلق، حيث تم التعامل مع كل قارورة ككيان فني مستقل، لا يشبهه شيء.
من وحي «المعتقات» الفاخرة:
يقف فرانسيس كوركدجيان، مدير ابتكار العطور في «ديور»، الذي قرر خَوْض هذه المغامرة العطرية الفاخرة، واستعار كوركدجيان لغة «العراقة» (Vintage)؛ ليصيغ «سوفاج إلكسير» بروح جديدة، معتمداً على تقنية النقع التقليدية، التي تتطلب صبراً، وأناة.
ويصف كوركدجيان هذه العملية بأنها «شاعرية»، حيث تم نقع قرون فانيليا مدغشقر، وخشب العود الفيتنامي، واللابدانوم الإسباني، بشكل منفصل لمدة شهر كامل.
هذا الصمت الطويل، داخل المختبر، سمح للمواد الخام بإطلاق أسرارها ببطء؛ لينتج عنها «مزيج نادر» (Grand Cru)، يتمتع بقوام كثيف، وعمق غير مسبوق.
براعة «باكارات».. فن الضوء والظلام:
طبعا هذا السائل العطري لا يرضى بأقل من الكريستال الأسود وعاءً له، وهنا يأتي دور حرفيي «باكارات» الموهوبين، الذين استعادوا تاريخاً مشتركاً مع «ديور»، بدأ منذ عام 1949.
القارورة بحد ذاتها معجزة تقنية؛ فهي تجسد لون «منتصف الليل» الكثيف، من خلال التقنية المعقدة «تراكب الكريستال» (Crystal Overlay). وتظهر براعة الحرفيين في تلك اللمسات الشفافة، التي تُطل من خلف الكريستال الأسود عند الغطاء، والخطوط المحفورة، كأنها ضوء خافت ينبثق من أعماق الظلام. ولإضفاء مسحة من الرقي البارد، طُبع شعار «ديور» بالبلاديوم؛ ليتباين مع لمعان الكريستال العميق.
الختام.. طقوس الحرفية اليدوية:
تمتد الرحلة إلى ورش عمل «ديور»، حيث يقوم الحرفيون بختم القارورة يدوياً؛ باستخدام تقنية الـ«Baudruchage» التقليدية، وهي لمسة نهائية، تؤكد أن ما بين أيدينا ليس عطراً، وإنما إرث حيٌّ، وتكريم للبراعة الإنسانية، التي لا يمكن للآلة محاكاتها، ودعوة لتأمل الجمال بأرقى صوره، حيث تتحد حواس: الشم، والبصر، واللمس؛ لتروي فصلاً جديداً من فصول الأناقة الفرنسية الخالدة.

