
من الهواية إلى الاحترافية: ملكات وأميرات عازفات
تميزت العديد من سيدات العائلات الملكية في أوروبا بشغف كبير بالموسيقى. ولم يكن العزف مجرد هواية لتمضية الوقت؛ بل كان جزءاً أساسياً من تكوينهن الثقافي والدبلوماسي، ووصلت بعضهن إلى مرحلة الاحتراف الكامل والتأليف الموسيقي. ومن أبرز سيدات العائلات الملكية الأوروبية اللواتي برعن كعازفات للموسيقى:
-
ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية
الملكة الراحلة إليزابيث الثانية كانت تجيد العزف على البيانو. وكانت درجة الإتقان متقدمة جداً. كما حصلت في شبابها على شهادة البكالوريوس الفخرية في الموسيقى من جامعة لندن، واجتازت اختبارات الكلية الملكية للموسيقى بنجاح. كما كانت تعزف بشكل أساسي منذ ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي في القصور الملكية مثل قصر باكنغهام وقلعة وندسور خلال الأمسيات العائلية والخاصة.
كذلك كانت تقرأ من النوتة الموسيقية ببراعة، وتميل إلى عزف المقطوعات الكلاسيكية لباخ وهاندل. بالإضافة إلى مشاركتها أحياناً في عزف ثنائي على البيانو مع شقيقتها الأميرة مارغريت.
-
ملكة الدنمارك مارغريت الثانية
ملكة الدنمارك مارغريت الثانية كانت عازفة ماهرة على آلة البيانو وآلات هوائية خشبية كالريكوردر. وكان عزفها جيداً وموهوبة. كما تعرف الملكة مارغريت بشغفها العام بالفنون التشغيلية والبصرية والموسيقية. وقد عزفت طوال حياتها الملكية وحتى بعد تنازلها عن العرش عام 2024 في اللقاءات العائلية الخاصة وداخل مقار إقامتها الصيفية.
وكانت ملكة الدنمارك مارغريت الثانية تقرأ من النوتة الموسيقية وتشارك في العزف مع الأصدقاء المقربين في جلسات موسيقى الحجرة Chamber music. وركزت طاقتها الإبداعية أكثر على تصميم الديكورات والملابس للعروض الموسيقية المسرحية وأعمال الباليه.
برعت ملكة إسبانيا صوفيا بالعزف على البيانو. وكانت محترفة وعالية جداً. وقد درست الموسيقى بشكل أكاديمي مكثف في اليونان قبل زواجها، وتعتبر من أكبر الداعمين للموسيقيين في أوروبا. وفي النصف الثاني من القرن العشرين وحتى الألفية الجديدة، كانت تعزف في قصر زارزويلا بمدريد، وحرصت على تنظيم الحفلات الموسيقية الخيرية.
تميزت ملكة إسبانيا صوفيا بقدرتها العالية على قراءة النوتات المعقدة لكبار الموسيقيين الكلاسيكيين. ورغم أنها لم تعزف كعضو ثابت في أوركسترا عامة، إلا أنها كانت تدير وتشرف على الأوركسترا الفيلهارمونية الإسبانية، وكانت تعزف أحياناً في حفلات خاصة تجمعها بموسيقيين عالميين مثل عازف التشيلو الشهير مستيسلاف روستروبوفيتش.
-
الأميرة مارغريت (المملكة المتحدة – شقيقة الملكة إليزابيث الثانية)
أجادت الأميرة مارغريت العزف على البيانو. وكانت متميزة وصاحبة أذن موسيقية استثنائية. وقد مارست العزف من الأربعينيات حتى الثمانينيات من القرن الماضي، في الحفلات الملكية الخاصة، والاجتماعات غير الرسمية مع أصدقائها من مجتمع الفن في لندن وجزيرة موستيك.
كما تميزت الأميرة مارغريت بقدرتها على العزف السماعي (بدون نوتة) وارتجال الألحان، بالإضافة إلى قراءة النوتة. لم تكتفِ بالكلاسيكيات، بل كانت تعزف ألحان الجاز، وموسيقى المسارح الغنائية، وتقوم بالغناء أثناء العزف وسط تفاعل الحاضرين.
-
ملكة بلجيكا إليزابيث
برعت ملكة بلجيكا إليزابيث بالعوف على الكمان Violin. وكانت محترفة لدرجة الامتياز. وقد تلقت تدريبها على يد عازف الكمان العالمي الشهير إيساييه Eugène Ysaÿe. وكانت تمارس العزف داخل القصر الملكي البلجيكي وفي صالونات الموسيقى ببروكسل.
كذلك كانت ملكة بلجيكا إليزابيث تقرأ من النوتة بدقة شديدة وتؤلف بعض القطع الموسيقية الصغيرة. كما كانت تشارك بانتظام في عزف مشترك (موسيقى الحجرة) مع فرق وأوركسترات صغيرة. ومن شدة شغفها أسست “مسابقة الملكة إليزابيث العالمية للموسيقى” التي تعد حتى يومنا هذا من أعرق وأصعب المسابقات الموسيقية في العالم لعازفي الكمان والبيانو.
-
دوقة كينت، الأميرة كاترين (المملكة المتحدة)
تجيد الأميرة كاترين العزف على البيانو بدرجة محترفة وأكاديمية. فبعد تقليل مهامها الملكية الرسمية في التسعينيات والألفية، اختارت طواعية وبشكل سري أن تعمل كمعلمة موسيقى للأطفال في المدارس الابتدائية الحكومية تحت اسم “السيدة كاترين”.
والأميرة كاترين تعزف وتقرأ من النوتة باحترافية وتشارك في قيادة الكورال. وفضلت توظيف موهبتها في التعليم الأكاديمي وبناء القدرات الموسيقية للأجيال الناشئة بدلاً من الظهور في الأوركسترات الكبرى.