
لمسة معاصرة على التراث اللبناني.. “استوديو توت” يطلق “الميني جِرن” برؤية إبداعية
نسخة مبتكرة من “جِرن الكبة” التقليدي تثبت أن بعض التقاليد تستحق أن نحافظ عليها، فكل ما تحتاجه أحيانًا هو لمسة بسيطة من التجديد.
لا يكاد يخلو مطبخ لبناني يُعرف بتحضير “الكبة النية” من “الجِرن” الخاص؛ ذاك الوعاء الحجري الثقيل الذي ظلّ على حاله، عصيًّا على التغيير، منذ أمد بعيد. ولعلّ سر موثوقيته يكمن تحديدًا في أنه لم يحتج يومًا إلى تطوير أو تحسين. غير أن ميريام أنطوان طرابلسي، مؤسِّسة “استوديو توت”، نظرت إلى هذا الثبات بعين مختلفة؛ فلم ترَ في الجِرن أداة تقليدية جامدة ينبغي الإبقاء عليها بكل ما فيها، بل فرصة لإعادة التفكير والابتكار.
أبصر مشروع “الميني جِرن” (Mini Jirn) المخصص للمصممين الصاعدين النور خلال معرض “Rising with Purpose”، والذي تولت أنطوان طرابلسي تنسيقه بالتعاون مع كارين كارغودوريان ومارك بارامي، ضمن فعاليات النسخة الثانية من الحدث التصميمي “Beirut Design Week”. كان التحدي بسيطًا في طرحه، صعبًا في تنفيذه: ابتكار قطعة عملية تحمل بُعدًا تعبيريًا حقيقيًا.
وبدلاً من التوجّه نحو الأثاث أو المقتنيات المعتادة، عادت أنطوان طرابلسي بذاكرتها إلى سنوات الطفولة لتستحضر أداة طالما رأت أفراد عائلتها يواجهون صعوبة في حملها واستخدامها؛ إذ كانت أثقل من أن تُحمل بسهولة، وأكبر من أن تلائم معظم المطابخ الحديثة، وتتطلب بذل جهد كبير لخدمتها في عملية التحضير التقليدية التي صُمّمت أساسًا لها.
جاء حل طرابلسي في هيئة طقم مكوّن من خمس قطع، يحافظ على السمات الجوهرية للجِرن التقليدي ويعالج عيوبه في الوقت نفسه. فقد صغُر حجم الجِرن المصنوع من الحجر الجيري، واكتسبت “البالطة” وظيفة إضافية لتُستخدم أيضًا كصينية للتقديم. أما “المدقّة” الخشبية، فقد زُوّدت بأداة كشط مدمجة ومقبض مُصمّم ليوفر راحة أكبر عند الاستخدام. ويكتمل الطقم بطبق سفلي وقاعدة تمتص الصدمات لحماية أسطح المطابخ من آثار الطرق المتكرر.
وفي هذا الصدد، تقول ميريام أنطوان طرابلسي: “لم يكن الهدف تحديث طريقة إعداد الكبة النية لمجرد أنها تتطلب جهدًا كبيرًا، بل تخفيف المشقة التي ينطوي عليها هذا الجهد كي لا يغدو عائقًا يؤدي إلى اندثار هذه المهارة مع تراجع الصبر على ممارستها.”
تجسّد هذه القطعة فكرة راسخة في فلسفة “استوديو توت”، وهي أن التراث لا يكتسب ديمومته من بقائه على حاله، بل من قدرته على التطور من دون أن يفقد فائدته.


