
تصاميم تُلامس المشاعر قبل العيون مع مي جبارة
مي جبارة تتعامل مع التصميم بوصفه تجربة تُعاش لا مجرد مساحة تُرى، ومن خلال استوديو «مي جبارة للتصميم»، الذي أسسته عام 2015، طوّرت نهجاً يرتكز على فهم الإنسان، وروح المكان، قبل أي اعتبارات جمالية، ساعيةً إلى تصميم مساحات تنبض بالهوية والراحة والانسجام.
كما تُوّجت مسيرتها بحصولها على جائزة «Luxury Lifestyle Awards» لأفضل مصممة داخلية لعام 2024، تقديراً لفلسفتها، التي تتجاوز حدود الجمال البصري، بتصميم مساحات تترك أثراً حقيقياً في حياة الإنسان.
وهنا نتعرّف إلى رؤية مي جبارة التصميمية، وعلاقتها بالمكان، وكيف توازن بين: الفخامة، والهوية، والبُعْد الإنساني في مشاريعها كافة.
في تصاميمك يسبق فهمُ الإنسان فهمَ المساحة.. كيف ينعكس ذلك على مشاريعكِ؟
أسعى إلى فهم أسلوب الحياة، والعادات، والاحتياجات النفسية، قبل أي قرار تصميمي؛ لأن المكان تجربة شعورية، تؤثر في الراحة والانتماء؛ فأتعامل مع كل مشروع كحوار إنساني يهدف إلى كشف روح المكان، وتصميم مساحة تعكس شخصية مستخدميها، وتمنحهم التوازن، والانسجام.
كيف تكتشفين «روح» الأماكن، وتترجمينها بصرياً، وحسياً؟
أبدأ بالملاحظة ثم أترجم هذه الروح عبر الخامات الطبيعية، والإضاءة المدروسة، والتفاصيل الحسية، مثل: الصوتيات، والروائح، والنباتات. وعندما تتناغم هذه العناصر؛ يتحول المكان من مساحة جميلة إلى تجربة إنسانية متكاملة.
كيف توازنين بين البساطة الراقية، والغنى العاطفي، دون الوقوع في النمطية؟
البساطة الحقيقية تعني الوضوح والانسجام، أما الغنى العاطفي، فيأتي من تفاعل الضوء والخامات والتفاصيل الدقيقة، وليس من كثرة العناصر، كما أحرص على تصميم كل مشروع وفق هويته الخاصة، بعيداً عن الحلول الجاهزة، أو الاتجاهات المؤقتة.
ما مدى تأثير هذه الثقافات في لغتكِ التصميمية؟
أحاول فهم أسلوب الحياة، والعادات المحلية، قبل بدء أي مشروع، فلكل مجتمع مفهومه الخاص للراحة والخصوصية والجمال، وهذا يمنح التصميم صدقه، وهويته، مع الحفاظ على جوهر فلسفتي، القائم على التوازن، والبُعد الإنساني.
ما الذي يميز تصميم اليخوت عن المشاريع السكنية التقليدية؟
اليخوت يتميز عن المشاريع السكنية بأن كل تفصيل يجب أن يحقق توازناً دقيقاً بين: الجمال، والوظيفة، والراحة، والسلامة، مع استثمار ذكي لكل سنتيمتر من المساحة. كما يتطلب اختيار خامات مناسبة للحركة والرطوبة، ومراعاة الانسيابية، وسهولة التنقل داخل اليخت، من دون المساس بالإحساس بالفخامة. والأهم أنه يقدّم تجربة أكثر خصوصيةَ وحسيةً، ترتبط بالهدوء والراحة.
ما الذي تبحثين عنه في الخامات والتفاصيل؛ لتمنحي المساحةَ شخصيةً خاصةً؟
أهتم بالتفاصيل الدقيقة، التي تُحَسُّ أكثر مما تُرى؛ لأن شخصية المكان تنبع من الانسجام، والدفء، خلف كل تفصيل.
أي المشاريع تستمتعين بتصميمها أكثر: المنازل، أم الفنادق، أم اليخوت؟
المنازل ترتبط بالعاطفة والحياة اليومية، والفنادق تمنح فرصة لصناعة تجربة متكاملة، وذكريات خالدة.
أما اليخوت، فتقدم تحدياً إبداعياً، وتقنياً فريداً. وما يجذبني، في جميعها، هو إمكانية صنع تجربة إنسانية، تحمل هوية واضحة، وإحساساً حقيقياً.
كيف تحافظين على تصميم مساحات خالدة، تتجاوز الموضة، والاتجاهات المؤقتة؟
أركز على العناصر، التي تبقى مؤثرة مع الزمن؛ مثل: التوازن، والخامات الطبيعية، والضوء، والهوية الخاصة بالمكان. ولا أعتمد على الصيحات العابرة، بل على تصميم يحمل قصةً، وإحساساً صادقاً؛ لأن المساحات الخالدة هي تلك التي تترك أثراً إنسانياً يتجاوز الزمن.

