
ما بعد سباق المواصفات: كيف يغيّر المستهلك الخليجي قواعد الابتكار؟
بقلم: ديبو تشانغ، المدير العام لشركة HONOR في منطقة الخليج
تجاوز السوق الخليجي مرحلة الإقناع بأهمية الذكاء الاصطناعي. فهو يعيش هذه التقنية بالفعل، ويختبرها في العمل والتعليم والتسوق وصناعة المحتوى. ووفق تقرير «اتجاهات المستهلك الرقمي 2025» الصادر عن ديلويت، يستخدم 96% من المشاركين في الإمارات والسعودية هواتفهم الذكية يومياً، فيما جرّب 58% أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي. وفي المقابل، وضع واحد من كل أربعة مستخدمين الخصوصية بين أبرز مخاوفه.
تكشف هذه الأرقام عن مستهلك يجمع بين الحماسة والتدقيق. إنه مستعد لتجربة الجديد، لكنه يريد أن يعرف ما الذي ستضيفه التقنية فعلياً إلى يومه، وما الذي ستطلبه منه في المقابل. وهنا تحديداً تتغير قواعد المنافسة في قطاع الأجهزة الذكية.
لسنوات، اختُصرت قيمة الهاتف في أرقام يسهل عرضها ومقارنتها: سرعة المعالج، ودقة الكاميرا، وحجم البطارية. أما اليوم، ومع تقارب أداء الأجهزة ووصول الذكاء الاصطناعي إلى معظم الفئات، أصبح السؤال الأكثر أهمية متعلقاً بالأثر: هل توفر التقنية وقتاً؟ هل تمنح المستخدم خيارات أوسع؟ هل تحمي بياناته؟ وهل تساعده على إنجاز شيء لم يكن يستطيع إنجازه من قبل؟
هذا التحول هو جوهر التكنولوجيا المتمحورة حول الإنسان. ومن موقعنا في HONOR، ننظر إليها كمنهج للتصميم والهندسة يبدأ بحياة المستخدم، ثم يحدد دور التقنية فيها. فالتقدم الحقيقي يظهر عندما يتراجع التعقيد، وتتسع الإمكانات، ويشعر الإنسان بالقيمة من دون أن يضطر إلى دراسة قائمة طويلة من المواصفات.
من جهاز منفرد إلى تجربة تتحرك مع المستخدم
الحياة الرقمية لا تُبنى دفعة واحدة؛ بل تتراكم جهازاً بعد آخر. قد يستخدم الشخص هاتفاً من علامة، وحاسوباً من علامة أخرى، إلى جانب جهاز لوحي وساعة ذكية اختارهما في أوقات مختلفة. لذلك أصبحت قدرة الأجهزة على العمل معاً جزءاً من قيمة المنتج نفسه.
هذا ما يدفع قطاع التكنولوجيا نحو منظومات أكثر انفتاحاً. فالمستخدم يريد اتصالاً سلساً بين أجهزته، مع الاحتفاظ بحرية اختيار الأفضل لكل احتياج. وانطلاقاً من ذلك، تتوسع منظومة HONOR من أجهزة إنترنت الأشياء المدعومة بالذكاء الاصطناعي (AIoT) عبر الهواتف والحواسيب والأجهزة اللوحية والأجهزة القابلة للارتداء، مع تعزيز التوافق مع منصات مثل iOS وmacOS.
المغزى هنا يتجاوز نقل ملف من جهاز إلى آخر. فالمنظومة المفتوحة تحترم استثمارات المستخدم السابقة، وتسمح للتكنولوجيا الجديدة بالدخول إلى حياته من دون مطالبته بإعادة بنائها. وفي سوق ناضج رقمياً مثل الخليج، ستصبح هذه المرونة من أهم معايير الولاء.
التصوير يكشف الفارق بين الذكاء والاستعراض
يقدم التصوير عبر الهاتف الاختبار الأوضح لهذا التحول. فقد أدى سباق الميغا بكسل دوراً مهماً في تطوير الكاميرات، لكن الصورة المؤثرة لا يصنعها رقم واحد. إنها نتيجة التقاء الضوء والبصريات والمعالجة والتوقيت ورؤية الشخص خلف العدسة.
ينطلق محرك التصوير HONOR AiMAGE من هذا التكامل، إذ يربط قدرات الشريحة والجهاز والسحابة لتعمل البصريات والمعالجة الذكية ضمن منظومة واحدة. ويعبّر مفهوم التطور الذكي للبصريات (Optics-Intelligence Evolution) عن هذه الفلسفة في جملة دقيقة: «البصريات هي الأساس، والذكاء يرتقي بالإمكانات».
ترسم هذه الفكرة حدوداً مهمة لدور الذكاء الاصطناعي في الإبداع. وتظهر قيمته حين يفهم المشهد، ويعالج تعقيداته، ويمنح المبدع سيطرة أوسع على النتيجة، مع بقاء الرؤية والقرار في يد الإنسان.
ومن هنا تكتسب الشراكة التقنية مع ARRI معناها. فإتاحة أدوات مستمدة من صناعة السينما، مثل ARRI LogC3 وWide Gamut 3 وARRI Looks، تقرّب لغة التصوير الاحترافي من جيل يصنع القصص بهاتفه.
كما يستكشف HONOR Robot Phone الفكرة نفسها عبر الحركة، من خلال مثبت ثلاثي المحاور يمنح الكاميرا قدرة على تتبع المشهد والتفاعل معه. وتتمثل القيمة الأوسع في انتقال الهاتف من أداة تسجيل ساكنة إلى شريك أكثر فهماً للسياق، يتيح لصناع الأفلام والصحفيين والمؤثرين إمكانات جديدة للسرد البصري.
الخليج يرفع سقف الابتكار
تمنح أسواق الخليج هذا التحول أهمية مضاعفة. فالمنطقة تجمع بين بنية رقمية متقدمة، وانتشار واسع للهواتف، ومجتمع شاب يصنع المحتوى ويجرب صيغاً جديدة للعمل والتعلم. ولهذا فهي تمثل بيئة تختبر الابتكار بسرعة، وتكشف الفارق بين الخاصية اللافتة والقيمة المستدامة.
ويتطلب النجاح فيها فهماً محلياً يمتد من اللغة والخصوصية إلى أنماط الاستخدام واحتياجات المؤسسات. كما يتطلب حضوراً يتجاوز قنوات البيع، عبر التعاون مع الجامعات، وتمكين الشباب، وتطوير حلول ترتبط بأولويات المنطقة.
ستُحسم المرحلة المقبلة بعد هدوء منصة الإطلاق، وفي لحظات يومية صغيرة: ملف ينتقل بسهولة بين جهازين، وكاميرا تفهم المشهد وتحافظ على رؤية المبدع، ومساعد ذكي يوفر الوقت مع إبقاء البيانات تحت سيطرة صاحبها.
هناك تتحول التكنولوجيا المتمحورة حول الإنسان من فكرة إلى معيار قابل للقياس. وأفضل ابتكار هو الذي يمنح الإنسان مساحة أكبر للعمل والإبداع والتعبير، ثم يتركه في قلب المشهد.