المرأة العصرية والراقية

الملك فيليبي يعرب عن قلقه حيال الانقسام بشأن ملف سبتة

أعرب ملك إسبانيا، الملك فيليبي السادس، عن قلقه الوطني حيال الانقسامات السياسية الراهنة في إسبانيا بشأن ملف مدينة “سبتة”. حيث خرج عن صمته المعتاد معبراً عن “قلقه واستيائه الشديدين” إزاء التطورات الأمنية والسياسية المحيطة بمدينة سبتة.
وقد جاء هذا الموقف مدفوعاً بأضخم أزمة هجرة غير نظامية في تاريخ المدينة. حيث تدفق عبر الحدود ما بين 60 إلى 75 ألف شخص من المملكة المغربية خلال أيام قليلة، ما أسفر عن خسائر بشرية مأساوية وتجاوز قدرة الاستيعاب المحلية.

 

استقطاب يقلق الملك

قلق الملك ينبع من أن يؤدي الاستقطاب بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة إلى شلل سياسي يهدد استقرار الدولة. ويعتبر الحياد البرلماني قاعدة راسخة للتاج الإسباني. إلا أن تدخل الملك في ذروة العطلة الصيفية فُسِّر بأن القصر ينظر للأمر ليس كأزمة إنسانية عابرة، بل كـ”تهديد وجودي للسيادة الوطنية وأمن الدولة”. وهو ما يتطلب تدخلاً مباشراً لتوحيد الجبهة الداخلية.
كذلك يخشى التاج الإسباني من أن توقيت التدفق البشري، والذي تزامن مع احتفالات عيد العرش بالمغرب، يمثل اختباراً سياسياً أو ورقة ضغط تعيد إحياء ملف السيادة المغربية التاريخي العالق على مدينتي سبتة ومليلية. وعبر الملك عن هذا القلق بإصدار بيان رسمي حاد بلهجة استثنائية. حيث أصدر الديوان الملكي الإسباني بياناً شديد اللهجة أكد فيه أن الدولة تتحمل واجباً لا مفر منه في الحفاظ على أمن جيب سبتة ومليلية. وطالب صراحة بتبني “موقف موحد وواضح وحازم” يعكس دعم كل إسبانيا لسكان المدينتين، لقطع الطريق على الخلافات الحزبية.

 

استدعاء رئيس حكومة سبتة

كذلك استدعى الملك بشكل عاجل رئيس حكومة مدينة سبتة، خوان خيسوس فيفاس المنتمي لحزب المعارضة، والتقى به مباشرة في قصر ماريفينت Marivent Palace بجزيرة مايوركا. وحمل هذا اللقاء رسالة دعم ضمنية للمسؤولين المحليين الذين اشتكوا من ضعف تواصل الحكومة المركزية معهم. كما إطلاق جولة اتصالات دبلوماسية وسياسية مكثفة، حيث أجرى الملك اتصالات متواصلة شملت رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، وزعيم المعارضة ألبرتو نونييث فيخو، لبحث تطبيق تدابير أمنية صارمة تضمن منع تكرار المشهد، والتأكيد على أن أمن الحدود يقع في قمة الأولويات الوطنية. ومن جهته، أعلن حاكم سبتة عقب لقائه بالملك فيليبي السادس، أن الملك تعهد رسمياً بزيارة مدينة سبتة ميدانياً في الفترة المقبلة لتقديم دعم مباشر على الأرض، وهي خطوة يتوقع المحللون أن ترفع من حدة التوتر الدبلوماسي بين مدريد والرباط.

 

ساحة كسر عظم

تحوّلت أزمة العبور الجماعي غير المسبوقة لـ 72 ألف مهاجر نحو مدينة سبتة إلى ساحة كسر عظم سياسي داخل إسبانيا، ومحور سجال دبلوماسي حاد مع المغرب. حيث تطالب المعارضة الإسبانية بتبني إجراءات استثنائية وعاجلة لحماية ما تصفه بـ”السيادة الوطنية” وعسكرة الحدود ونشر الجيش، والمطالبة بنشر وحدات دائمة من القوات المسلحة الإسبانية على طول السياج الحدودي لسبتة ومليلية لدعم قوات حرس الحدود. كما تطالب بالإعادة الفورية والشاملة لكافة العابرين وتنفيذ ترحيل فوري وجماعي لجميع المهاجرين الذين دخلوا، وتجاوز القيود القانونية والقضائية التي تعطل طرد القاصرين غير المصحوبين بذويهم والذين يُقدر عددهم بأكثر من 850 قاصراً يعيشون في مراكز إيواء مكدسة. بالإضافة إلى الضغط من أجل إلزام بقية الأقاليم الإسبانية ذات الحكم الذاتي باستقبال حصصها من المهاجرين قسراً لتخفيف الضغط الرهيب عن سبتة، بعدما أعلنت سلطات المدينة تجاوز طاقة استيعابها بنسبة 1000%. وتركيب حواجز عائمة متطورة بطول المعابر البحرية الفاصلة لمنع زحف قوارب الهجرة والسباحين.

 

رد فعل المغرب

من جهة أخرى جاء الرد الدبلوماسي المغربي قوياً وحمل لغة الند للند، حيث رفضت الرباط اتهامات التقاعس أو استخدام المهاجرين كأداة ضغط سياسي. وتمثلت المواقف الرسمية بأن المغرب ليست “شرطي حراسة” لأوروبا. وأكد مسؤول مغربي رفيع المستوى في رد رسمي أن المغرب تتحرك كشريك موثوق وليس كحارس حدود يتقاضى أجراً لحماية إسبانيا. كذلك شدد على أن المقاربة الأمنية الصرفة أثبتت فشلها، وأن المسؤولية في مكافحة الظاهرة مشتركة بين البلدين.
أيضًا اتهمت الرباط مدريد بتجاهل تحذيرات دبلوماسية مسبقة نبهت إليها السلطات المغربية يومي 22 و23 يوليو الفائت. وأوضحت المغرب أن قرار المحكمة العليا الإسبانية الأخير الذي منع الإعادة الفورية للواصلين عبر البحر هو الذي فهمته شبكات الاتجار بالبشر بشكل خاطئ وروجت له على المنصات الرقمية، مما دفع عشرات الآلاف للاقتحام ظناً منهم أن القانون يمنحهم حق البقاء. كما نفت وزارة الداخلية المغربية وجود أي خلل أو تراخٍ متعمد في منظومتها الأمنية، مؤكدة أن قواتها تصدت للأزمة دون استخدام مفرط للقوة.
ولإثبات جديتها، أعلنت السلطات المغربية ملاحقة ومحاكمة عشرات الأشخاص، بينهم 25 متهماً رئيسياً، بتهم التحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتنظيم شبكات العبور. كما أشارت الدبلوماسية المغربية إلى أن عودة أكثر من 95% من المهاجرين سرياً بشكل طوعي وسريع إلى أراضيهم يمثل دليلاً على نجاح استثمارات الملك محمد السادس في تنمية الأقاليم الشمالية؛ إذ عاين هؤلاء الشباب ميدانياً أن الوضع داخل المغرب أفضل من “الفردوس الموهوم” وراء السياج.

يمكنك أيضا قراءة