المرأة العصرية والراقية

هل فتحت الفنانة غادة عبدالرازق بوابة المجد والشهرة للفنانات طويلات القامة؟

من أول ظهورها في الدراما المصرية كانت تلقب بـ”الفرعة” هكذا لقبتها الفنانة ماجدة زكي “ضرتها أمينة” في مسلسل الحاج متولي. وبالفعل كانت الفنانة غادة عبدالرازق ومازالت من أطول الفنانات المصريات المشهورات بطول يصل 177 سنتيمترًا. ولكن هل هي بالفعل الأطول في عالم الفن والدراما المصرية والعربية؟ ولماذا حازت هذا اللقب ومازالت مضرب المثل بالقوام الممشوق؟.

كيف تعاملت غادة عبدالرازق مع كونها فنانة طويلة؟

تحدثت الفنانة غادة عبد الرازق في عدة لقاءات تلفزيونية وصحفية عن طولها الفارع، موضحة أنه كان بمثابة “عقدة”. كما تسبب لها طولها في مشكلات في بداياتها الفنية، قبل أن يتحول إلى ميزة تميزها. فقد صرحت بأن طولها كان يسبب لها حرجاً في مرحلة المدرسة وسط زميلاتها، حيث كانت تشعر بالضخامة مقارنة بهن.

كما أكدت أنها تتجنب تماماً ارتداء الأحذية ذات الكعب العالي في حياتها اليومية أو المناسبات إلا في أضيق الحدود، وتفضل الأحذية المسطحة (الفلات) حتى لا تبدو أطول بكثير ممن حولها. وأوضحت أن طولها كان يضع المخرجين في مأزق عند اختيار النجوم الذكور للوقوف أمامها. حيث كان بعض الممثلين يشعرون بالحرج من الفارق لصالحها، مما جعلها تضطر أحياناً للوقوف بطريقة معينة (منحنية قليلاً) أو الاستعانة بزوايا تصوير محددة لتقليل الفارق.

لكنها أشارت إلى أنها مع مرور الوقت ومطالبتها بأدوار مخصصة للمرأة القوية والقيادية، أدركت أن الطول يمنحها “هيبة” وكاريزما خاصة على الشاشة تخدم أدوارها الدرامية. وذلك مثل شخصياتها في “مع سبق الإصرار” أو “صيد العقارب”. هذا فضلا عن توظيف هذا الطول في الكوميديا للشهيرة التي جمعتها مع الفنان محمد هنيدي في مسرحية “طرائيعو”.

الفضل الأول لرجاء الجداوي

في الواقع، الفنانة الراحلة “رجاء الجداوي” كانت الأطول بين بنات جيلها في أواخر خمسينيات القرن الماضي حين حازت لقب ملكة جمال القطر المصري “سمراء القاهرة” عام 1958. وتربعت على عرش منصات الموضة العربية لسنوات طويلة. ثم لتدخل عالم التمثيل من أوسع أبوابه وتشارك في مئات الأفلام والمسلسلات حتى وفاتها سنة 2020.

وقبل الفنانة الراحلة رجاء الجداوي لم نسمع عن فنانة تبلغ مثل طولها حوالي 172 سنتيمترًا. وكانت أطول من الفنانة مديحة يسري “سمراء الشاشة” التي كان طولها 168 سنتيمترًا. حيث إن هذا الطول كان يُعتبر فارعًا ومميزًا للغاية لمقاييس عارضات الأزياء والفنانات في خمسينيات وستينيات القرن الماضي. ولنا أن نتخيل أن سعاد حسني “سندريلا الشاشة العربية” كان طولها 158 سنتيمترًا، ومثلها الفنانة فاتن حمامة “سيدة الشاشة العربية” 158 سنتيمترًا. أما هدى سلطان فكان طولها 164 سنتيمترًا، وهند رستم “مارلين مونرو الشرق” 165 سنتيمترًا، ومريم فخر الدين “حسناء الشاشة” 166 سنتيمترًا، ولبنى عبد العزيز “سمراء النيل” بطول 162 سنتيمترًا. أما شادية “معبودة الجماهير” 155 سنتيمترًا، وماجدة الصباحي “عذراء الشاشة” 154 سنتيمترًا.

فنانات اليوم أطول نسبيًا

واليوم تتصدر الإعلامية والمغنية اللبنانية أنابيلا هلال قائمة أطول الفنانات في الوطن العربي بطول يصل إلى 186 سنتيمترًا. وبفضل هذا الطول الفارع والقوام الممشوق، تصدرت قائمة أطول النجمات العربيات. كما مكّنها ذلك في بداياتها من التألق كوصيفة أولى في مسابقة ملكة جمال لبنان عام 2006. ثم تليها من حيث الطول المغنية اللبنانية باسكال مشعلاني بطول 185 سنتيمترًا. أما في مصر فتتصدر الممثلة الشابة تارا عماد قائمة الفنانات الفارعات بطول يبلغ 180 سنتيمترًا. ثم تأتي بعدها الممثلة هنادي مهنا، ابنة المرسيقار الراحل هاني مهنا، بطول يبلغ 1.78 متر، تليها الفنانة غادة عبد الرازق والفنانة وفاء عامر بطول 1.77 متر.

إذًا لم تكن الفنانة غادة عبدالرازق أول أو آخر فنانة طويلة تظهر على الشاشة. فقد سبقتها العديد من الفنانات ويعاصرها العديد من الفنانات أيضًا. لكن يظل لها سبق الفضل بأنها أكثر فننانة عرفت بطولها الفارع وقوامها الممشوق، ولفتت إليها الانتباه بهذا الشكل. وربما كان الفضل في ذلك يرجع لخفة دم ودماثة خلق الفنانة ماجدة زكي “أمينة” التي لفتت انتباهنا إلى هذه الميزة الجميلة في غادة عبدالرازق.

فارعات هوليود

تضم هوليوود مجموعة من الفنانات اللواتي يتميزن بقامة طويلة تفوق المتوسط المعتاد (حوالي 165 سم)، وتتصدر الممثلة البريطانية غويندولين كريستي القائمة بطول 192 سم، ثم الممثلة إليزابيث ديبيكي  190سم، وبريجيت نيلسن 188 سم، وكارلي كلوس 186 سم، وبروك شيلدز  183سم وأوما ثورمان ونيكول كيدمان 180 سم.

ومع أننا لم نسمع الكثير عن موضوع طول الفنانات في هوليود، إلا قصة زواج وطلاق نيكول كيدمان وتوم كروز لفتت الانتباه كثيرًا إلى فارق الطول بينهما “10 سم” لصالح نيكول. وقد صرحت عدة مرات حول هذا الموضوع “بعد الطلاق”، وذكرت أنها كانت تركز على عدم ارتداء كعب عالي حين تكون مع توم كروز في حفلة أو احتفال؛ بل كانت تقصر نفسها قليلا كي لا تظهر أطول منه في الصور.

فارعات يوليود

على مستوى بوليود نذكر فنانات شهيرات طويلات القامة مثل الممثلة الهندية وملكة جمال الهند السابقة بوجا باترا، وديبيكا بادوكون، وكريتي سانون. وتذكر الفنانة بوجا باترا مواقف طريفة أنها كانت تضطر تنخفض بجسمها وساقيها أمام الكاميرا لتبدو أقصر من الرجال الذين تمثل أمامهم.

وبوجا بدأت مسيرتها المهنية كعارضة أزياء، ثم انتقلت إلى التمثيل في أفلام بوليوود. وفي حديثها لمجلة “هاربرز بازار الهند”، استذكرت بداياتها قائلةً: “كان الأمر صعباً. أتذكر أن سانجيتا بيجلاني قالت لي: ليس لديكِ فرصة في الأفلام لأنكِ طويلة جداً. إنها قدوتي، جميلة، وعارضة أزياء أيضاً. بذلتُ قصارى جهدي في كل دور حصلت عليه، رغم أن الممثلين شعروا بالرهبة من طولي. صحيح أنني لم أحصل على الكثير من الأدوار بسبب طولي، فقد خسرتُ العديد من الأدوار الجيدة.

نجمات اليوم حسب طولهن

في الحقيقة لا يعتبر الطول اليوم ميزة أو مانعًا من الحصول على أي دور سينمائي أو درامي أو حتى الشهر في عالم الغناء. لكن يجب أن لا ننكر أن طول الفنانة يضيف إليها مسحة إضافية من الجمال وفق معايير هذا العصر الذي يعتبر الطول من مفردات الجمال. وهنا نذكر أطوال بعض الفنانات والنجمات؛ هنادي مهنا 178 سم، ووفاء عامر وغادة عبدالرازق 177 سم، ومي عبدالله 176 سم، وياسمين عبدالعزيز 175 سم ورانيا يوسف وأمال ماهر 169 سم وهنا الزاهد 165 سم ونيللي كريم 164 سم وأنغام 163 سم.

لماذا لا يفضل العرب المرأة الطويلة؟

في الحقيقة تختلف معايير الجمال والجاذبية بين الثقافات، ولا يمكن تعميم فكرة أن “العرب لا يفضلون المرأة الطويلة”. حيث يمتلك المجتمع العربي تنوعاً كبيراً في الأذواق. ومع ذلك، ترتبط بعض التفضيلات السائدة في بعض الأوساط العربية بجوانب ثقافية واجتماعية وتاريخية.

فبحسب الموروث الثقافي والشعر العربي تم مدح القوام المعتدل. وركز الشعر العربي الكلاسيكي غالباً على المرأة ذات القوام المعتدل أو الممتلئ قليلاً (المرأة المربوعة)، واعتبر الطول الزائد جداً أقل جاذبية في بعض العصور. كما تم ربط الطول بالذكورة. وفي بعض الموروثات الشعبية القديمة، كان الطول الفارع يُربط تاريخياً بالقامة العسكرية أو القوة البدنية للرجال.

كذلك العوامل الاجتماعية والنفسية حيث إن فارق الطول بين الزوجين مهم ويفضل قطاع من الرجال في المجتمع الشرقي أن يكونوا أطول من زوجاتهم؛ لاعتبارات نفسية تتعلق بالصورة النمطية للرجل كـ”حامٍ” أو “محتوٍ” للعائلة. وتجنبًا للحرج الاجتماعي فقد يشعر بعض الرجال بقلة الثقة أو الحرج إذا كانت الزوجة أطول منهم بشكل ملحوظ عند المشي معاً في الأماكن العامة.

يمكنك أيضا قراءة