
فوائد ومخاطر النظام الغذائي القائم على اللحوم: شعبية خلفها حقائق علمية
من أطباق شرائح اللحم فقط إلى القهوة الممزوجة بالزبدة، اكتسب النظام الغذائي الكارنيفور شعبيةً واسعةً على مواقع التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة، وغالبًا ما يروَّج له كطريق سريع لفقدان الوزن وإعادة ضبط عملية الأيض. ولكن ما هو بالضبط؟ نظام الكارنيفور الغذائي هو نمط غذائي مقيِّد للغاية يستبعد جميع الأطعمة النباتية، ويركز فقط على المنتجات الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والمأكولات البحرية والبيض وبعض منتجات الألبان كالزبدة.
بينما يدّعي مؤيدو هذا النظام الغذائي فوائد تتراوح بين فقدان الدهون السريع وتحسين مستوى السكر في الدم، يعتبره العديد من خبراء الصحة مجرد حمية عابرة ، ويشككون في استدامتها وسلامتها على المدى الطويل. فهل له فوائد حقيقية؟ وما هي المخاطر المحتملة مع مرور الوقت؟.
يوضح الدكتور جيريمي لندن، جراح القلب والصدر المعتمد ذو الخبرة التي تمتد لخمسة وعشرين عامًا، الفوائد الصحية المحتملة والمخاطر طويلة الأمد المحتملة لاتباع نظام غذائي يعتمد على اللحوم. وفي مقطع فيديو نشر على إنستغرام قدم جراح القلب منظورًا متوازنًا حول هذا النمط الغذائي، مستندًا إلى علم القلب والأوعية الدموية.
إيجابيات وسلبيات النظام الغذائي اللاحم
الإيجابيات
يوضح الدكتور لندن الفوائد المحتملة التالية لاتباع نظام غذائي يعتمد على اللحوم:
أهداف البروتين : يشير جراح القلب إلى أن إحدى أهم المزايا الفورية هي أنك تضمن تقريبًا تلبية احتياجاتك اليومية من البروتين .
توازن نسبة السكر والدهون الثلاثية في الدم: يمكن أن يلعب التوقف عن تناول السكريات والدقيق المكرر دورًا مهمًا في استقرار مستويات السكر في الدم وخفض الدهون الثلاثية. مما يدعم صحة التمثيل الغذائي بشكل عام.
فقدان الوزن: وفقًا للدكتور لندن، يمكن أن يكون النظام الغذائي القائم على اللحوم فعالًا بشكل خاص لفقدان الوزن على المدى القصير. ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى أن محتواه العالي من البروتين يعزز الشعور بالشبع. مما يساعدك على الشعور بالشبع لفترة أطول ويقلل بشكل طبيعي من إجمالي السعرات الحرارية المتناولة.
حمية الاستبعاد: يمكن أن تعمل أيضًا كشكل من أشكال حمية الاستبعاد، حيث أنك تقوم بتضييق نطاق تناولك إلى مجموعة غذائية واحدة.
السلبيات
يحذر الدكتور لندن أيضاً من أنه على الرغم من مزايا النظام الغذائي القائم على اللحوم. إلا أنه ينطوي على العديد من العيوب المحتملة. وفيما يلي أبرز هذه العيوب التي يسلط الضوء عليها:
انعدام الألياف : يؤكد جراح القلب على أن الألياف أساسية لصحة الجسم بشكل عام، إذ تلعب دورًا حاسمًا في الهضم. وصحة التمثيل الغذائي، ووظائف الميكروبيوم المعوي. مع ذلك، فإن النظام الغذائي القائم على اللحوم يكاد يخلو من الألياف. مما يجعله محفوفًا بالمخاطر على المدى الطويل.
نقص الفيتامينات والمعادن: يحذر الدكتور لندن من أن اتباع نظام غذائي يعتمد على اللحوم لفترة طويلة قد يزيد من خطر نقص الفيتامينات والمعادن، حيث إن العديد من العناصر الغذائية الدقيقة الأساسية يتم الحصول عليها بشكل أساسي من الأطعمة النباتية.
الإفراط في تناول الدهون المشبعة: تحتوي اللحوم، وخاصة الحمراء والمعالجة منها، على نسبة عالية من الدهون المشبعة. ورغم أن الجسم يحتاج إلى بعض الدهون المشبعة، إلا أن أطباء القلب يحذرون من أن الإفراط في تناول هذه الأطعمة قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار LDL والبروتين الشحمي B (ApoB)، وكلاهما من عوامل الخطر المعروفة لأمراض القلب والأوعية الدموية عند ارتفاعهما مع مرور الوقت.
الحكم النهائي
يصف الدكتور لندن نظام الكارنيفور الغذائي بأنه نهج متطرف في التغذية. ويرى أنه من غير المرجح أن يكون مستدامًا أو طويل الأمد لمعظم الناس. ومع ذلك، يقرّ بأنه إذا كان هذا النظام مناسبًا لك، وكانت مؤشراتك الصحية العامة ضمن المعدل الطبيعي، وكنت تحافظ على وزن صحي، فإن المفتاح هو أن تكون على دراية كاملة. وينصح بفهم المخاطر المحتملة ومراقبة نتائج التحاليل المخبرية عن كثب قبل الالتزام بنظام الكارنيفور.
ويؤكد قائلاً: “إذن، ما هو شعوري كجراح قلب؟ حسنًا، إنه أمر متطرف. لا أعتقد أنه مستدام أو طويل الأمد بالنسبة للكثيرين. مع ذلك، إذا كنت تشعر بحالة جيدة، ووزنك صحي، وجميع تحاليلك سليمة، وكان هذا النظام الغذائي مناسبًا لك، فما عليك سوى فهم المخاطر قبل الإقدام على اتباع نظام غذائي يعتمد على اللحوم فقط”.