
هل يحسّن الصيام صحة الدماغ؟ ماذا يحدث عند ممارسة الصـيام المتقطع
لإنقاص الوزن ، يتمثل أحد الأساليب الشائعة في حرق سعرات حرارية أكثر مما يتم استهلاكه، وهو ما يعني غالبًا التحكم في كمية الطعام. إلى جانب تقليل حجم الوجبات، يلجأ الكثيرون إلى أنماط غذائية محددة المدة، مثل الصيام المتقطع أو نظام وجبة واحدة في اليوم، حيث توجد فترات زمنية محددة للأكل والصيام. وتقوم الفكرة على أن الجسم، خلال فترات الصيام، يلجأ إلى الدهون المخزنة ويحرقها للحصول على الطاقة.
شهدت هذه الأنواع من الحميات الغذائية رواجًا متزايدًا مع ازدياد إقبال الناس على فقدان الوزن. ولكن وسط هذه التوجهات، يبرز سؤال هام: كيف يؤثر الصيام على صحة الدماغ؟ فالوظائف الإدراكية، بما فيها الانتباه ومهارات اتخاذ القرار، ضرورية لأداء الحياة اليومية. فماذا يعني الصيام تحديدًا لصحة الدماغ والأداء الإدراكي العام؟.
كيف يؤثر الصـيام على صحة الدماغ؟
إحدى الطرق التي قد يؤثر بها الصـيام على صحة الدماغ هي التأثير على المرونة العصبية والتنكس العصبي. وتدعم الأدلة الحالية فرضية أن أنظمة الصيام المنظمة قد تعزز المرونة العصبية وتقلل من عوامل الخطر المرتبطة بالتنكس العصبي. في الواقع، الصيام، وخاصة الصـيام المتقطع وأنماط تناول الطعام المقيدة بوقت محدد، قد يحدث تأثيرًا وقائيًا للأعصاب من خلال تكيفات أيضية وجزيئية رئيسية.
بالنسبة لمن لا يعرفون، فإن المرونة العصبية هي قدرة الدماغ على التعلم والتكيف وإعادة تنظيم نفسه، بينما يؤدي التنكس العصبي، وهو فقدان الخلايا العصبية، تدريجياً إلى أمراض تنكسية عصبية مثل مرض الزهايمر. لذا، يشير هذا بشكل غير مباشر إلى أن الصـيام يساعد في تقليل مخاطر هذه الأمراض التنكسية العصبية.
التحول الأيضي
تحدث عملية أثناء الصـيام تسمى التحول الأيضي. وتتضمن إحدى الآليات الرئيسية التحول الأيضي، حيث يؤدي استنفاد الجليكوجين إلى تحويل استخدام الطاقة من الجلوكوز إلى الأجسام الكيتونية. لا توفر الكيتونات، مثل بيتا هيدروكسي بوتيرات، وقودًا فعالًا للخلايا العصبية فحسب، بل تعمل أيضًا كجزيئات إشارة تحفز إنتاج عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ BDNF، الذي يلعب دورًا في اللدونة المشبكية والتعلم وتثبيت الذاكرة.
ببساطة، يعني هذا أنه أثناء الصـيام، يستخدم الجسم السكر المخزن (الجليكوجين)، وعندما ينخفض هذا المخزون، يتحول الجسم إلى حرق الدهون للحصول على الطاقة. وعندما تستهلك الدهون وتهضم، تنتج الكيتونات، التي تصبح وقودًا بديلًا للدماغ. في النهاية، تتحسن الروابط بين خلايا الدماغ، مما يحسّن التعلم والذاكرة.
من ينبغي أن يكون أكثر حذراً؟
لكن الصيام لا يفيد الجميع، خاصةً من يعانون من مشاكل صحية مزمنة. فهناك بعض المخاطر الإضافية. وهناك فئات معينة عالية الخطورة، تشمل مرضى السكري، واضطرابات الأكل، والضعف العام، ومن يتناولون أدوية خفض مستوى السكر في الدم. هؤلاء الأشخاص بحاجة إلى توخي الحذر، خاصةً أثناء الصيام، لأنهم أكثر حساسية في بعض الحالات.
فمرضى السكري يعانون من خطر متزايد للإصابة بنقص السكر في الدم ومضاعفات خطيرة. وهذا يعني أن الصيام قد يؤدي إلى انخفاض مفرط في مستوى السكر في الدم، مما يسبب الدوخة، والارتعاش، والتشوش، أو تسارع ضربات القلب، وغيرها من المشاكل الصحية الخطيرة. كما تتأثر القدرات الإدراكية سلبًا خلال هذه الفترة.