
أسباب إنقاص الوزن لدى النساء في الثلاثينيات والسبب الحقيقي وراء عدم جدوى الحميات الغذائية
بالنسبة للعديد من النساء اللواتي يدخلن الثلاثينيات من العمر، تتوقف فجأةً خطط إنقاص الوزن التي نجحت في العشرينات من العمر عن العمل. فعلى الرغم من بلوغهن 10000 خطوة يوميًا، واستبدال المعكرونة بالسلطات، والامتناع عن السكر، إلا أن وزنهن يبقى ثابتًا.
وبحسب أخصائيي التغذية، فإن المشكلة لا تكمن في نقص الإرادة، بل في “إرهاق” بيولوجي ونمط حياة معين. وأن نساء هذا العقد لسن كسولات، بل “لا يحصلن على القدر الكافي من الراحة.
السبب الخفي: “تراكم الضغوط”
يسلط الخبراء الضوء على ظاهرة أطلق عليها اسم “تراكم الضغوط”. فبينما تقوم النساء بالعمل البدني، تتعرض أجهزتهن العصبية لهجوم من جبهات متعددة. فالنساء في الثلاثينيات من العمر لسن كسولات، ولا متقلبات، وبالتأكيد لسن مرتبكات؛ إنهن ببساطة مرهقات ولا يحصلن على قسط كافٍ من الراحة. أرى هذا كل يوم. إنهن يتناولن السلطات، ويمشين من 8 إلى 10 آلاف خطوة ، ويجربن تمارين البيلاتس، ويقللن من السكر، ويستيقظن مبكراً، ويديرن شؤون العمل، والأطفال، والأهل، والمواعيد النهائية، ومع ذلك لا يتغير وزنهن ويشعرن بانخفاض الطاقة. المشكلة ليست في الجهد، بل في تراكم الضغوط.
كما يحدث هذا “التراكم” عندما تتداخل ضغوط العمل، وإدارة شؤون الأسرة، والضغوط المالية مع التغيرات الهرمونية الطبيعية. ثم مع تقلب مستويات هرموني الإستروجين والبروجسترون، غالبًا ما تنخفض جودة النوم بينما يبقى الكورتيزول – هرمون التوتر الرئيسي في الجسم – مرتفعًا. وعندما لا يهدأ الجهاز العصبي أبدًا، تتشوش الإشارات الأيضية.
كذلك يبدأ التوتر المهني، والتوتر العاطفي، وتوتر العلاقات، والضغوط المالية. بالإضافة إلى التغيرات الهرمونية، في الظهور في الثلاثينيات من العمر شئنا أم أبينا. كما تؤثر تقلبات هرموني الإستروجين والبروجسترون على النوم، والرغبة الشديدة في تناول الطعام، وتخزين الدهون، ويبقى مستوى الكورتيزول مرتفعاً لأن الجهاز العصبي لا يهدأ أبداً. وعندما يتباطأ التعافي، يتمسك الجسم بالدهون بشدة؛ حتى لو كنتِ “تفعلين كل شيء بشكل صحيح، وسيبدو الأمر صعباً دائماً.
فجوة التأمين الأيضي
إلى جانب الإجهاد، ثمة خللاً فسيولوجياً خطيراً هو نقص الكتلة العضلية. حيث إن العديد من النساء يدخلن الثلاثينيات من العمر وقد أعطين الأولوية للتمارين الرياضية وتقييد السعرات الحرارية، مما يترك لديهن أساساً أيضياً هشاً. كما أن سنوات من اتباع الحميات الغذائية المتقلبة وانخفاض تناول البروتين أدت إلى تباطؤ معدلات الأيض لديهن. في حين أن النقص غير المرئي في الحديد وفيتامين ب12 وفيتامين د لا يزال منتشراً على نطاق واسع ولكنه يتجاهل.
كذلك ثمة فجوة كبيرة أخرى تتمثل في بناء العضلات. ففي التسعينيات وأوائل الألفية، لم يكن أحد ينصح الفتيات برفع الأثقال؛ بل كان التركيز منصباً على تمارين الكارديو والحفاظ على الرشاقة. ولذلك، دخلت العديد من النساء الثلاثينيات من العمر بكتلة عضلية منخفضة للغاية. فالعضلات ليست مجرد عنصر جمالي، بل هي بمثابة تأمين أيضي. فهي تحسّن حساسية الأنسولين، وتوازن الهرمونات، والقوة على المدى الطويل. وبدون العضلات، يصبح فقدان الدهون صراعاً حقيقياً.
الطريق إلى الأمام: القوة والتعافي
إن حل هذه المرحلة من الثبات لا يكمن في اتباع نظام غذائي مقيد آخر، بل في تحول جذري نحو التعافي واستعادة القوة. كما إنه يجب على النساء التوقف عن عادة نقص التغذية والتركيز بدلاً من ذلك على تناول كمية كافية من البروتين لتغذية الجسم ومعالجة أي نقص غذائي كامن.
كذلك فإنه من خلال إعطاء الأولوية للنوم الكافي لتهدئة الجهاز العصبي والالتزام بتمارين تقوية العضلات ثلاث مرات على الأقل أسبوعيًا. يتلقى الجسم أخيرًا إشارات الأمان التي يحتاجها للتخلص من الدهون المخزنة. كما أن هذا ليس برنامجًا سريعًا للتخلص من الدهون في 30 يومًا، بل هو عملية إعادة بناء طويلة الأمد؛ إذ أشار إلى أنه مع سنتين إلى ثلاث سنوات من العمل المتواصل، يخضع الجسم لتحول كامل.
ثم الحل ليس في اتباع نظام غذائي آخر، بل في التعافي واستعادة القوة. إذا بدأوا بتناول كمية كافية من البروتين، ومعالجة أي نقص، والنوم بشكل صحيح، والتدرب على القوة ثلاث مرات في الأسبوع، والسماح للجسم بالتعافي، فسيتغير الجسم. ليس في غضون 30 يومًا، ولكن مع سنتين إلى ثلاث سنوات من العمل المتواصل، ستكون النتيجة مختلفة تمامًا.
إن النساء في الثلاثينيات من العمر لسن محطمات، بل هم يعانين من نقص التغذية وضعف العضلات، ولم يشرح لهم أحد هذا الأمر بشكل صحيح.