
مجموعة الأزياء الجاهزة خريف/شتاء 2026–2027 READY-TO-WEAR
THE SPHYNX
(أبو الهول)
في غضون ثلاثة أسابيع، يفتتح متحف V&A في لندن معرض يحمل عنوان “Schiaparelli: Fashion Becomes Art”، وهو معرض استعادي شامل يستعرض حياة وإرث إلسا سكياباريللي Elsa Schiaparelli . ويكشف هذا المعرض كيف أعادت إلسا صياغة مفهوم الموضة، ليس فقط من خلال تصاميمها، بل لأنها كانت من أوائل المصمّمين الذين تجرأوا على مساءلة جوهر الموضة ذاته بوصفها وسيلة للتعبير. فبالنسبة إلى إلسا، لم يكن الفستان مجرد فستان. كان يمكن لفستان أن يحمل مقابض أدراج على جيوبه، في إشارة إلى الأبعاد النفسية الخفية للأنوثة. وكان يمكن لفستان آخر أن يُطرَّز عليه هيكل عظمي، وكأن الجسد قد انقلب إلى الداخل. كانت تلك آنذاك رؤية جذرية جريئة — وما تزال كذلك حتى اليوم: فعالم الموضة صناعة كبرى، لكنه في الوقت نفسه المسرح الأسمى للتعبير عن الذات وللخيال. حقيقتان تتعايشان معًا، من دون أن تُلغي إحداهما التوتر الكامن بينهما.
وينطبق الأمر ذاته على دار سكياباريللي (Schiaparelli). فمثل الكثير من الدور العريقة، تنعم الدار بإرث من الرموز الأيقونية الراسخة، لكنها في الوقت نفسه تبقى مقيّدة بها. ومع ذلك، أدركتُ مؤخرًا أن في أكثر أيقونات إلسا شهرة سرًا خفيًا: فتحة المفتاح (keyhole). قد تبدو للبعض مجرد شكل جذّاب، غير أنني أراها تحمل دلالة أعمق — فهي تحدٍّ للمصمّم كي يفتح الباب لاكتشاف آفاق هذا الاسم، والتذكير بأن كل امرأة لغزٌ بحدّ ذاتها: لغزٌ للآخرين، ولذاتها أيضًا. والموضة هي الوسيلة التي تُجسّد بها سحر هذا الغموض وتكشفه للعالم.
ذلك التوتر — بين الموضة بوصفها صناعة والموضة بوصفها مصنعًا للأحلام؛ بين ما ينبغي أن يكون عليه الفستان وما يمكن أن يكون عليه؛ بين ما تبدو عليه المرأة ومن تكون حقًا؛ وبين ثقل إرث الدار وحضورها اليوم — كان الخيط الذي نسج هذه المجموعة بأكملها. ففي كل قطعة، وفي كل إكسسوار، يتجلّى تناقضٌ ظاهري.
خذوا مثلًا الإطلالة التي أسميها: الحياكة المستحيلة – impossible knitwear”: كنزات تقليدية من ضفائر Aran تتجاور مع صفائح من تول شفّاف خادع، لتخلق وهم قطعة ثقيلة تبدو وكأنها تطفو على الجسد. أو قماش حرير ممزوج مطويّ بأسلوب بلِسيه انسيابي، تعلوه طبقة شفافة، ويُقدَّم في فساتين وقطع مقصوصة بخطوط حلزونية. لا قصّات تثبيت هنا ولا خطوط صارمة، ومع ذلك توحي القطع ببنية دقيقة وانضباط خفي، رغم انسيابيتها المطلقة. وهناك أيضًا الفساتين الضيقة بتأثير الجلد، التي هي في الحقيقة صوف حريري مطبوع — ذلك الخداع البصري trompe-l’oeil الذي لطالما شكّل توقيع الدار. كما تظهر فساتين تجمع بين قمصان من قماش stretch-jersey تعانق الجسد كبشرة ثانية، وتنانير خفيفة الوزن مرصّعة بالترتر (paillettes).
مرارًا وتكرارًا، استعنا بأقمشة تقنية عالية الأداء لنؤكد أصالة الدار (إلسا، في نهاية المطاف، كانت من أوائل مصمّمي الأزياء الراقية الذين احتضنوا قماش الجيرسيه).
أردت أيضًا استكشاف رموز الدار بطرائق جديدة. فتحة المفتاح، مثلًا: تجدونها في مجموعتنا الموسعة من حقائب Schiap، كما على بطاقة سترات البليزر لدينا — وقد أُعيد تصورها هنا على هيئة صفيحة مطلية بالذهب عيار 24 ومطرَقة يدويًا (في إشارة إلى جاكوميتي الذي صمّم بعض أزرار إلسا الأصلية) — كما تتجلّى أيضًا في الأقراط وفي حذاء فتحة المفتاح الجديد. أما شريط القياس، وهو أحد الرموز الأيقونية الأخرى، فيظهر على سترتنا الكلاسيكية Vendome المصنوعة من صوف stretch boiled wool. وقد زُيّنت بحبيبات خرز bugle beads المصبوغة الرائع، واكتملت بتفصيل شريط قياس بأسلوب sfumato.
لطالما كانت سكياباريللي دارًا جريئة. لكنها لم تكن يومًا جريئة إلى درجة نفور نسائها. وربما يكون ذلك هو الإرث الأسمى لما أسسته إلسا: أزياء تجعل النساء يشعرن بمزيد من الحياة عبر حلم ما يمكن أن يكنّه… فيما يمنحهنّ في الوقت نفسه راحة التصالح مع ما هنّ عليه حقًا. كانت مفارقة نجحت قبل مئة عام — ولعلّها تظل كذلك دائمًا.

أخيرًا، تجد محبة إلسا وشغفها بالعالم الطبيعي حياةً جديدة ومتسعة في هذه المجموعة. ويتجلّى ذلك في قطع المجوهرات المزيّنة بـ«فرو» رمزي (في إشارة إلى ولعها بفرو القرد، غير أن نسختنا مصنوعة في الواقع من خصلات رفيعة من الشيرلينغ)، كما يظهر في الأحذية والحقائب الصغيرة الجديدة بتصاميم الكلب والقط (لم يتعرّض أي حيوان للأذى في صنعها، إذ صيغت من الراتنج واللباد) وكذلك في عناصرنا المعدنية المستوحاة من علم التشريح، وعلى رأسها أقدام طائر البلشون المصبوبة من البرونز، والتي تظهر في أسفل بعض حقائب الشيرلينغ الجديدة.
لطالما كانت سكياباريللي دارًا جريئة. لكنها لم تكن يومًا جريئة إلى حدّ إقصاء نسائها. وربما يكون ذلك هو الإرث الأسمى لما أسسته إلسا: أزياء تجعل النساء يشعرن بمزيد من الحياة عبر الحلم بما يمكن أن يصبحن عليه… فيما تمنحهنّ في الوقت نفسه راحة التصالح مع ذواتهنّ كما هنّ حقًا. مفارقة نجحت قبل قرن — ولعلّها تظل كذلك دائمًا.

