المرأة العصرية والراقية

التباعد العاطفي المفاجئ له أسباب خلي بالك منها

هل أفسد شريكك مرحلة الحديث بينكما، والتي كانت تقترب من علاقة حقيقية، ثم اختفى فجأةً في عيد الحب؟. رغم أن المحادثة الأولية بدت سلسة، إلا أنك تتساءلين عما حدث ولماذا تجاهلك فجأةً، وما سبب التباعد العاطفي المفاجئ. لا تلومي نفسك. قد يشير هذا النمط إلى أسلوب ارتباط معين يساعد في وصف هذا التذبذب العاطفي بشكل أفضل.

أيضًا تظهر العديد من حالات مشاكل العلاقات المتجذرة في هذا التقلب العاطفي أو التباعد العاطفي المفاجئ. حيث يصبح الشريك الذي بدا مهتمًا للغاية في البداية فجأةً بعيدًا، وأقل تعبيرًا، وغير متاح عاطفيًا. والآن، ما يفعله هذا هو أنه يترك الطرف الآخر في حيرة من أمره، ويستمر في التساؤل.

ما هو نمط المرفق هذا؟

إن هذا النمط السلوكي يرتبط غالبًا بنمط التعلق التجنبي. ومن المفاهيم الخاطئة الشائعة التساؤل عن سبب انخراطهم في العلاقات العاطفية أصلًا إذا كانوا يرفضون الالتزام. ألا يعني ذلك أنهم لا يؤمنون بالحب؟.

ثم من المهم توضيح أن الشركاء المتجنبين لا يخشون الحب. كما إن ما يخشونه هو فقدان الاستقلالية والسيطرة العاطفية التي يمكن أن تجلبها العلاقة الحميمة الأعمق.

لماذا يحدث هذا التردد؟

ما الذي قد يفسد العلاقة حتى لو كانت البداية مثيرة، محققةً كل الشروط من التوافق والكيمياء؟. وفقًا لعلم النفس فإن العلاقة الحميمة المبكرة آمنة نسبيًا للأفراد الذين يميلون إلى تجنب العلاقات، نظرًا لقلة التوقعات وضعف الاعتماد العاطفي، مما يجعل التقارب ممكنًا دون إثارة القلق. لكن بالنسبة للطرف الآخر، قد يشير ذلك إلى استثمار عاطفي، وقد يظنّه التزامًا.

ثم مع تعمّق الرابطة وتزايد التوقعات العاطفية، قد يبدأ الشعور بالتقارب بالسيطرة. لكن مع بدء الأمور بالتطور، ينسحب الشريك المتجنب، تاركًا الطرف الآخر في حيرة أو ألم. وصفت الطبيبة النفسية شعور المتجنبين بأنهم محاصرون،

كذلك مع ازدياد الحميمية، قد يشعر الشريك المتجنب بضغط عاطفي زائد أو بأنه محاصر. لقد تعلم الكثيرون في سن مبكرة أن التقارب قد يكون غير آمن أو مرهقًا. لذا، وبسبب تجاربهم السابقة، يبدأون بالابتعاد كوسيلة لحماية أنفسهم. إن هذا لا يحدث بسبب فقدان الاهتمام، بل كوسيلة لاستعادة التوازن.

كما إنه يمكّن الأفراد من تقليل الضيق الداخلي واستعادة الشعور بالاستقلالية العاطفية. مع ذلك، تخلق آلية التكيف هذه الكثير من سوء الفهم، مما يجعل الشريكين يفسران “المساحة” على أنها رفض أو لامبالاة.

ماذا تفعلين إذا كنت تواعدين شخصًا لديه نمط التعلق التجنبي؟

إذا كنتِ تواعدين شخصًا ذا نمط ارتباط تجنّبي، فقد تشعرين بتقلبات عاطفية حادة، ففي لحظة يكون قريبًا منك، وفي اللحظة التالية يبتعد عنك. وإليم بعض النصائح التي لا تتعلق بتغييره، بل بخلق بيئة آمنة ومستقرة تدعم العلاقة مع الحفاظ على سلامتك النفسية:

تجنبي الملاحقة أو طلب التطمينات.

حافظي على اتساقك العاطفي، ولا تكوني متوترة.

ضعي حدودًا واضحة وصحية منذ البداية.

اسمحي للضعف بالنمو ببطء.

لا تفترضي أن الانسحاب يعني الرفض.

حافظي على ثباتك في أمانك العاطفي

تحدثي بصراحة عن المساحة والتقارب

ضعي في اعتبارك العلاج المرتكز على الارتباط

لا تحاولي “إصلاحها” أو تحليلها

في الختام، إن الشريك المتجنب لا ينسحب لعدم اكتراثه، بل لأن التقارب قد يكون مرهِقًا. كذلك غالبًا ما يهيئ الشريك الذي يحافظ على توازنه العاطفي واستقلاليته بيئةً أكثر أمانًا للشريك المتجنب. وبالتفاهم، ينتقل الزوجان من الحيرة إلى التعاطف، ومن البعد إلى علاقةٍ أكثر صحة.

يمكنك أيضا قراءة