
بعيدًا عن الخرافات الأربع.. كمية الماء الكافية لصحة الكليتين
يروج للماء باستمرار باعتباره الحل الأمثل لكل شيء متعلق بصحتنا تقريبًا. ربما سمعتِ من يقول إنه العلاج الطبيعي الأمثل لجميع المشاكل الصحية. هل تعانين من حب الشباب؟ اشربي المزيد من الماء. هل لا تفقدين الوزن؟ اشربي المزيد من الماء. هل تعانين من ألم في المعدة؟ اشربي الماء. مع أن للماء فوائد لا تنكر، بكن هي الكمية الكافية حقًا لكليتيك؟.
لماذا تعدّ نصيحة “اشرب المزيد من المـاء” أكثر دقة وتفصيلاً في العرف الطبي؟. فمن أجل صحتك، من الضروري فهم كمية الماء التي تحتاجينها فعلاً. وإلا، فقد ينتهي بك الأمر إلى الإفراط في شرب المـاء، وهو أمر ضار بصحتك أيضاً. ومن خلال دحض بعض الخرافات الشائعة التي قد تسمعينها يومياً، يوضح الأطباء الاحتياج الحقيقي للمـاء. ثم بدلاً من شرب الماء بشكل عشوائي، دعينا نلقي نظرة على النهج الصحي للترطيب.
دحض الخرافات الشائعة المتعلقة بالمياه
الخرافة الأولى: يحتاج كل شخص إلى 8 أكواب من المـاء يومياً
هذه القاعدة الشائعة التي سمعها الجميع مراراً وتكراراً. نظرياً، تبدو قاعدة شرب ثمانية أكواب من المـاء يومياً بسيطة ومباشرة. لكن هل هي فعّالة حقاً في الواقع؟.
يقول أطباء الكلى إن الأمر ليس عالميًا، وأن احتياجات الترطيب تختلف في الواقع بناءً على العديد من المتغيرات. بما في ذلك وزن الجسم والمناخ ومستويات النشاط والحالة الصحية العامة.
إليكم سبب اختلاف احتياجات الترطيب.. يحتاج الطفل الذي يمارس الرياضة في الهواء الطلق خلال فصل الصيف إلى سوائل أكثر من الشخص البالغ الذي يقضي وقتاً طويلاً في العمل في مكتب مكيف. وبالمثل، قد يحتاج الأشخاص الذين يتناولون أطعمة غنية بالمـاء مثل الفواكه والخضراوات إلى كمية أقل من الماء المتناول مباشرة.
ولصحة الكلى، الأهم هو الترطيب المنتظم الذي يدعم إدرار البول الطبيعي، والذي يتراوح عادةً بين 1.5 و2 لتر يوميًا للبالغين، مع تعديل الكمية للأطفال حسب الحجم والعمر. وهذا يعني أنه بدلاً من التركيز على عدد أكواب المـاء، يجب شرب كمية كافية من المـاء ليتمكن الجسم من إنتاج كمية صحية من البول الذي يصفّي الجسم من السموم.
إنه تحول كبير في التركيز، من “كم عدد الأكواب التي شربتها؟” إلى “هل جسمي رطب بما يكفي لإنتاج مستويات طبيعية وصحية من البول؟”.
الخرافة الثانية: شرب المزيد من المـاء أفضل دائمًا للكلى
تعدّ هذه الفكرة أحد المحركات الرئيسية لخطاب “شرب المزيد من المـاء”. فبما أن الماء يعتقد أنه يساعد على طرد السموم من الدم عن طريق البول، يفترض الكثيرون أنه سيحسّن وظائف الكلى تلقائيًا، انطلاقًا من منطق “كلما زاد الماء كان أفضل”، ويقلّل من خطر الإصابة بحصى الكلى والتهابات المسالك البولية لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة.
لكن هذا ليس هو الحال دائماً. فالإفراط في شرب السوائل حالة خطيرة قد تضر بصحة الكلى.
كما يمكن أن يؤدي الإفراط في شرب الماء إلى انخفاض مستويات الصوديوم في الدم، وهي حالة تعرف بنقص صوديوم الدم، والتي قد تكون خطيرة. بالنسبة لمعظم الأفراد الأصحاء، فإن شرب المـاء بكميات تفوق الشعور بالعطش لا يحسّن وظائف الكلى بشكل كبير. كما تعمل الكلى بكفاءة ضمن نطاق واسع من تناول السوائل.
الخرافة الثالثة: البول الصافي يعني ترطيبًا مثاليًا
يعتقد أن لون البول مؤشر على ترطيب الجسم بشكل كافٍ، ولكن بحسب أطباء الكلى، لا يجب أن يكون اللون عديم اللون دائمًا. ثم في بعض الحالات قد يدل ذلك على فرط الترطيب. في المقابل، يشير البول الأصفر الباهت إلى ترطيب كافٍ. أما البول الأصفر الداكن أو الكهرماني فيدل على الجفاف، وبالتالي يجب زيادة تناول السوائل.
الخرافة الرابعة: أنت لا تحتاجين إلى المـاء إلا عندما تشعرين بالعطش
عادةً ما تشير استجابة العطش، التي تظهر على شكل جفاف في الحلق أو رغبة ملحة في شرب المـاء، إلى وجود جفاف طفيف. مع ذلك، يحذر أطباء الكلى من أن بعض الفئات، بما في ذلك الأطفال الصغار وكبار السن، قد لا يدركون الإشارات الأخرى بشكل فعال.
كما أن الرياضيين والأشخاص المصابين بالحمى والقيء أو الإسهال، وأولئك الذين يعيشون في مناخات حارة، يجب عليهم الحفاظ على ترطيب أجسامهم بشكل فعال بدلاً من الاعتماد على إشارات العطش وحدها.
ما مقدار المـاء الذي تحتاجه الكليتان حقاً؟
معظم البالغين يحتاجون إلى حوالي 2-3 لترات من السوائل يوميًا، بما في ذلك المـاء من الطعام والشراب. بينما تعتمد احتياجات الطفل على عمره وحجم جسمه. لكن ينبغي على الأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية معينة توخي الحذر. كما أن الأشخاص المصابون بأمراض الكلى، أو أمراض القلب، أو مشاكل صحية محددة. كذلك يجب عليهم اتباع النصائح الطبية، وفي بعض الأحيان ينصح بتقييد السوائل. فقد صممت كليتاك لتعملا بكفاءة؛ كل ما تطلبانه هو تزويدهما بالكمية الكافية، وليس بإفراط.