
النظام الغذائي الغني بالألياف يدعم إدارة الوزن
لطالما حظيت الألياف الغذائية بإشادة واسعة لدعمها صحة الأمعاء، بدءًا من تنظيم عملية الهضم وصولًا إلى تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء وتنظيم الهرمونات المرتبطة بالشهية. ولكن، هل يمكن للألياف أو النظام الغذائي الغني بالألياف، بالإضافة إلى تحسين الهضم، أن تساعد فعلاً في إنقاص الوزن ؟ وإذا كان الأمر كذلك، فكيف تعمل؟.
بتحليل فوائد الألياف الغذائية وحدودها في إنقاص الوزن، ومعرفة أيّهما أفضل: الأطعمة الكاملة أم المكملات الغذائية.. فهناك خمس آليات رئيسية تفعّل عند تناول الألياف، لكن كيف يمكن لكل منها دعم إنقاص الوزن وتحسين الصحة الأيضية العامة؟.
-
انتفاخ المعدة
تتمدد الألياف فعلياً في المعدة، مما يزيد من حجمها ويحفز مستقبلات التمدد التي تشير إلى الشبع للدماغ . مما يساعدك على الشعور بالشبع مع استهلاك سعرات حرارية أقل. فالألياف تمدد معدتك جسديًا. وهذا يحفز المستقبلات الميكانيكية لإرسال إشارة إلى جذع الدماغ عبر العصب المبهم، مما يجعلك تشعر بالشبع بكمية أقل من السعرات الحرارية.
-
تباطؤ إفراغ المعدة
كما أن الألياف القابلة للذوبان تمتص الماء وتشكل قوامًا يشبه الهلام في المعدة، مما يبطئ حركة الطعام عبر الأمعاء، ويجعلك تشعر بالشبع لفترة أطول. حيث تشكل الألياف القابلة للذوبان مادة هلامية في معدتك. ثم يخرج الطعام ببطء أكبر، لذلك تشعر بالشبع لفترة أطول بين الوجبات وتقلل من تناول الوجبات الخفيفة.
-
إفراز هرمونات الأمعاء
كما تحفز الألياف إفراز هرمونات الأمعاء مثل GLP-1 وPYY، والتي تساعد على تنظيم الشهية. وترسل هذه الهرمونات إشارات إلى الدماغ بالشعور بالشبع، وتعمل بطريقة مشابهة لأدوية مثل أوزمبيك.
كما إن وجود الألياف في أمعائك يحفز خلايا L على إطلاق GLP-1 و PYY، وهما نفس الهرمونات التي يحاكيها أوزمبيك. وتعبر هذه الهرمونات حاجز الدم في الدماغ وتثبط الشهية على مستوى الدماغ.
عندما يتم تخمير الألياف في القولون، تنتج بكتيريا الأمعاء أحماض دهنية قصيرة السلسلة، مما يساعد على كبح إنتاج هرمون الجوع غريلين. مما يدعم تنظيم الشهية والشعور بالشبع. تصل الألياف إلى القولون وتقوم البكتيريا بتخميرها مما ينتج عنه أحماض دهنية قصيرة السلسلة، وهذه تقلل من إنتاج هرمون الجوع غريلين.
-
انخفاض كفاءة الامتصاص
يمكن للوجبات الغنية بالألياف أو النظام الغذائي الغني بالألياف أن تقلل بشكل طفيف من امتصاص السعرات الحرارية. حيث ترتبط بعض العناصر الغذائية بالألياف وتمر عبر الجهاز الهضمي دون أن يتم هضمها بالكامل. مما يعني أن الجسم وفق هذا النظام الغذائي يمتص سعرات حرارية أقل قليلاً بشكل عام.
كذلك تحتوي الوجبات الغنية بالألياف على سعرات حرارية فعالة أقل. لأن بعض العناصر الغذائية ترتبط بالألياف وتمر عبر الجهاز الهضمي دون هضم. إنه تأثير صغير، ولكنه يتضاعف كلما زادت كمية الألياف التي تتناولها.
لا تتجاوز الألياف قوانين الديناميكا الحرارية
تدعم الألياف الغذائية إدارة الوزن بشكل غير مباشر من خلال تعزيز تنظيم الشهية وزيادة الشعور بالشبع، لكنها لا تلغي مبادئ توازن الطاقة الأساسية. كما إن السعرات الحرارية لا تزال مهمة. فإذا كان احتياجك اليومي من السعرات الحرارية 2500 سعرة حرارية، وكنت تستهلك باستمرار 3000 سعرة حرارية – حتى من الأطعمة الغنية بالألياف – فمن المرجح أن يزداد وزنك.
ثم إذا تناولت 3000 سعرة حرارية من الأطعمة الغنية بالألياف، وكان احتياجك اليومي من السعرات الحرارية 2500 سعرة حرارية، فستكتسب وزنًا مع ذلك. فالألياف لا تستطيع تغيير قوانين الديناميكا الحرارية. ما تفعله الألياف هو تسهيل الحفاظ على نقص السعرات الحرارية. ستشعر بجوع أقل، وتقل رغبتك الشديدة في تناول الطعام، كما أن هرمونات أمعائك تعمل بتناغم. في الواقع، تظهر الدراسات أن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف تؤدي إلى انخفاض تلقائي في السعرات الحرارية بنحو 10% دون تقييد واعٍ.
هل تفيد مكملات الألياف؟
قد تكون مكملات الألياف مفيدة، ولكن فقط عند استخدامها كعامل مساعد، لا كبديل. لا ينبغي أن تكون ذريعةً للتخلي تمامًا عن الأطعمة الغنية بالألياف الطبيعية في النظام الغذائي. بل يفضّل استخدام المكملات في الحالات التي يكون فيها الوصول إلى الأطعمة الكاملة محدودًا. ويؤكد على أن الأطعمة الكاملة تظل ضرورية لأنها توفر طيفًا كاملًا من العناصر الغذائية التي لا تستطيع المكملات وحدها توفيرها.
مكملات الألياف أداة مساعدة، وليست بديلاً عن الطعام. فهي مفيدة في العديد من الحالات، مثل السفر عندما تكون الألياف الغذائية الكاملة محدودة، أو عند المرض وفقدان الشهية، أو عند عدم الرغبة في الطبخ، أو عند تناول أدوية GLP-1 مع الحاجة إلى استهلاك كمية كافية من الألياف مع تقليل السعرات الحرارية، أو عند الرغبة في تناول المزيد من الألياف دون زيادة كمية الطعام. الأطعمة الكاملة ممتازة لاحتوائها على البوليفينولات والفيتامينات والمعادن والمغذيات، فضلاً عن فوائدها الغذائية المتعددة. في النهاية، أي كمية من الألياف التي تحصل عليها من نظامك الغذائي تعدّ إضافة قيّمة، سواء كانت مكملاً غذائياً أو من طعام كامل. لكن لا تستخدم المكملات الغذائية كذريعة للامتناع عن تناول الأطعمة الغنية بالألياف.