
الأميرة ديانا: أكبر مرض يعاني منه هذا العالم هو شعور الناس بأنهم غير محبوبين
في عصرٍ يتسم غالبًا بالتقدم التكنولوجي السريع والاضطرابات العالمية، لا تزال كلمات الراحلة الأميرة ديانا فرانسيس سبنسر تلقي بظلالها العميقة. فبعد عقودٍ من نطقها بها، تبقى ملاحظاتها حول الحالة الإنسانية حجر الزاوية لمن يدافعون عن الصحة النفسية والتعاطف.
نوع مختلف من الشفاء
خلال مقابلتها عام ١٩٩٥ مع مارتن بشير لبرنامج بانوراما على قناة بي بي سي، تجاوزت الأميرة ديانا، أو ” أميرة الشعب ” كما كان يطلق عليها، المظهر الملكي لتتطرق إلى ما اعتبرته وباءً عالميًا صامتًا. فبينما كان العالم يركز على التحولات السياسية والمؤشرات الاقتصادية، سلطت ديانا الضوء على الفقر العاطفي الذي شهدته خلال عملها الخيري الواسع.
من زيارة ضحايا الألغام الأرضية إلى الإمساك بأيدي المرضى في أجنحة الإيدز – في وقت كان فيه هذا الاتصال الجسدي يوصم ظلماً – كان نهجها متجذراً في فلسفة بسيطة: قوة التواجد.
قالت: “أعتقد أن أكبر مرض يعاني منه هذا العالم في هذا العصر هو مرض شعور الناس بعدم الحب. وأعلم أنني أستطيع أن أمنح الحب لدقيقة، أو لنصف ساعة، أو ليوم، أو لشهر. ولكنني أستطيع أن أمنح – أنا سعيدة جداً بفعل ذلك وأريد أن أفعل ذلك”.
الصدى الحديث
اليوم، كثيراً ما يردد خبراء علم الاجتماع وعلم النفس مشاعر الأميرة ديانا، مشيرين إلى “وباء الوحدة” كأحد الأسباب الرئيسية للأزمات الصحية المعاصرة. وقد ساهمت قدرة ديانا على التعبير عن هذا الفراغ في تمهيد الطريق لحوار أكثر انفتاحاً. حول الصحة النفسية وأهمية الدعم المجتمعي.
يشير إرثها إلى أنه بينما يستطيع الطب علاج الأمراض الجسدية. فإن علاج “داء الشعور بعدم الحب” يتطلب شيئًا أكثر خصوصية: الوقت والمودة الصادقة. وبينما نتأمل كلماتها اليوم، فإنها بمثابة تذكير لطيف وحازم بأن أعمق حاجة إنسانية في عالم التواصل الدائم تبقى هي أن يحب المرء حبًا حقيقيًا.
هل يمكن للعلاقات العاطفية أن تشفي من الداء الخفي؟
يؤكد خبراء الصحة النفسية والمعالجة أنه يمكن للعلاقات أن تؤثر على صحتنا العاطفية والنفسية. كما إن شعورنا تجاه أنفسنا، وقوة مرونتنا العاطفية، ومستوى احترامنا لذاتنا، كلها تتأثر بشكل كبير بالعلاقات التي نعيشها.
فعندما نكون محاطين بأشخاص يحترمون مشاعرنا، ويقدرون تجاربنا، ويعاملوننا بلطف. يصبح عالمنا الداخلي أكثر هدوءًا. نبدأ بالاعتقاد، على مستوى اللاوعي، بأننا مهمون، وأننا محبوبون، وجديرون بالحب، وآمنون. هذه ليست مجرد أفكار إيجابية، بل تصبح أساسًا متينًا للصحة النفسية القوية.
المزيد عن الأميرة ديانا
الأميرة ديانا، المولودة باسم ديانا فرانسيس سبنسر في الأول من يوليو عام ١٩٦١. كانت في السابق فرداً من العائلة المالكة البريطانية. أصبحت أميرة ويلز بعد زواجها من الأمير تشارلز (الملك تشارلز الثالث حالياً) عام ١٩٨١. واشتهرت بأعمالها الخيرية، لا سيما مع مرضى الإيدز وضحايا الألغام الأرضية، فضلاً عن دعمها للصحة النفسية. توفيت في حادث سير في باريس في ٣١ أغسطس عام ١٩٩٧. عن عمر ناهز ٣٦ عاماً. ولدى الأميرة ديانا ابنان هما الأمير ويليام والأمير هاري، وقد سارا على نهجها الخاص في الحفاظ على إرثها.