
حملة اليراعات.. فراشات النار جديد VALENTINO
يدرك الجميع ماهية السقوط؛ لا بوصفه حادثاً عارضاً، بل كشرط أصيل للوجود. فالتوازن، في حقيقة الأمر، ليس هو الحالة الطبيعية للكينونة، بل هو مجرد فاصل زمني هش ضمن سيرورة الأشياء. يحدث السقوط حينما يكفّ العالم عن احتضاننا داخل القوالب التي عهدناها؛ لحظة واحدة تكفي: استسلام، فقد، أو قوة تتجاوز قدرتنا على الاحتواء.
من هنا تبدأ هذه الحملة من الوعي بالطبيعة المؤقتة لاستقامتنا تلك التي تتفاوض عليها باستمرار من خلال الدعائم الجسدية والرمزية المتشابكة التي تسند وجودنا في هذا الإطار، يكشف السقوط عن حقيقة “التبعية الهيكلية” التي تشكل جوهر هويتنا، ليصبح ناقلاً سياسياً قادراً على تحطيم أسطورة الاكتفاء الذاتي.
لا يمكننا مقاومة التعثر بالإرادة الفردية وحدها؛ فنحن بحاجة إلى اللطف والعناية والرعاية واهتمام أولئك الذين يحاولون إسنادنا في هذه الوضعية، يصبح حضور “الآخر” ممارسة ملموسة تحتضن الهشاشة من دون إنكارها. فالرعاية لا تعني منع السقوط، بل تعني جعله قابلاً للسكنى. هي أن يتمسك كل منا بالآخر حين ينكسر التوازن، وأن نتشارك الثقل بدلاً من إزاحته، وأن نكون حاضرين في زمن عدم الاستقرار، من دون فرض حلول قسرية.
تبدو لقطات الحملة وصورها وكأنها تتريث عند اللحظة التي تسبق السقوط مباشرة زمن معلق، بلا اتجاه هنا تبرز الأناقة، التي لا تزال سليمة ولكنها على شفا الانكسار، داخل مبنى تاريخي. أما في الفيديو، فإن النظرة تتجاوز تلك العتبة؛ حيث يكفّ السقوط عن كونه مجرد توقع ليصبح تجربة معاشة، كاشفاً عن “أنطولوجيا الهشاشة”، ماهيتها وطبيعتها التي تربطنا جميعاً بمصير مشترك.
نبقى، وتتلقف، ويسند بعضنا بعضاً بينما نسقط هذه هي الإيماءة الحاسمة. فلا يوجد جسد يقف بمفرده، وعلينا قبول ذلك؛ لأن الشكل الأكثر راديكالية للأناقة لا يكمن في الصلابة، بل في الاستعداد لأن نصبح دعامة لغيرنا. والموضة، بهذا المعنى، لا تستعرض القوة، بل تظهر مسؤولية الثقل الذي نحمله: الأعباء، وما يجب مشاركته، وما لا يمكن تركه ليسقط في مكان آخر.
لا يتعلق الأمر هنا بتجميل الهشاشة، بل بالاعتراف بها كشرط هيكلي للوجود: نقطة انطلاق لتخيل أشكال مختلفة من التعايش والمسؤولية والصلة فالسقوط، إذن ليس نهاية الحركة، بل هو انفتاح على وضعية مختلفة، حيث تظهر كل دعوى للاكتفاء الذاتي على حقيقتها: مجرد خيال ثقافي.
المدير الإبداعي: أليساندرو ميكيلي




