المرأة العصرية والراقية

هل يستطيع طبيب الأسنان تشخيص الانتباذ البطاني الرحمي؟

غالباً ما ينظر إلى الانتباذ البطاني الرحمي على أنه حالة تبدأ وتنتهي في الحوض. ولكن ماذا لو ظهرت العلامات التحذيرية الأولى في مكان غير متوقع تماماً، مثل كرسي طبيب الأسنان؟

لا يزال مرض بطانة الرحم المهاجرة مرضًا معقدًا يصيب أجزاءً واسعة من الجسم، ولا يزال العلم في بداياته لكشف مدى انتشاره ومكان ظهوره. في حالات نادرة موثقة، وجد نسيج بطانة الرحم حتى في الفم. مما يبرز مدى انتشار هذا المرض، ولماذا قد يكون الانتباه إلى الأعراض التي تبدو غير ذات صلة أكثر أهمية مما نتصور.

إن بطانة الرحم المهاجرة مرض التهابي مزمن يصيب الجسم بأكمله، وليس مقتصرًا على الحوض. قد يظهر في أجزاء غير متوقعة من الجسم غالبًا ما يتم تجاهلها.

الانتباذ البطاني الرحمي هو حالة تصيب الجسم بأكمله

قد يكون أخصائي صحة الأسنان أول من يشتبه بإصابتك ببطانة الرحم المهاجرة. لأنها ليست مجرد مرض يصيب الحوض، بل هي حالة التهابية مزمنة تصيب الجسم بأكمله. وقد يكون الفم هو المكان الذي تظهر فيه أولى علامات الخطر. في بعض الحالات، وجد نسيج بطانة الرحم في تجويف الفم، وقد يظهر أيضًا على شكل أعراض أخرى مثل أمراض اللثة.

فلدينا تقارير حالات نادرة عن ظهور نسيج بطانة الرحم في تجويف الفم. ولكن هناك أمر آخر مثير للاهتمام يجب أن تعرفه، وهو أمرٌ مقلق بعض الشيء. فقد وجدت دراسات رصدية ودراسات جماعية واسعة النطاق أن النساء المصابات ببطانة الرحم المهاجرة أكثر عرضة للإصابة بأمراض اللثة، حيث يعانين من نزيف اللثة والتهاب حول الأسنان. لذا، إذا كانت لثتكِ ملتهبة وتنزف، وكان أخصائي صحة الأسنان قلقًا، فقد لا يكون الأمر مجرد مشكلة في نظافة الأسنان، بل قد يكون نوبة أخرى من حالة مرضية عامة.

الانتباذ البطاني الرحمي وتغيرات الميكروبيوم

كما أن الانتباذ البطاني الرحمي يرتبط بشكل متزايد بتغيرات الميكروبيوم، ليس فقط في الحوض، بل أيضًا في الأمعاء ومواقع مخاطية أخرى. حيث تظهر دراسات عديدة خللًا واضحًا في توازن الميكروبات المعوية لدى المصابات بالانتباذ البطاني الرحمي، وتغيرًا في التنوع، وأنماطًا بكتيرية مختلفة، وارتباطًا بارتفاع مستويات هرمون الإستروجين والالتهاب. كذلك لا يقتصر اتصال الفم والأمعاء على أنبوب الطعام فحسب، بل يمكن للبكتيريا الفموية أن تستوطن الأمعاء. كما أن الالتهاب الجهازي الناتج عن الانتباذ البطاني الرحمي قد يغير من كيفية التئام الأنسجة.

محور الأعضاء الداخلية

علاوة على ذلك فإن هذه الحالة جهازية، حيث تجمع بين الهرمونات والجهاز المناعي والميكروبيوم لخلق محور داخلي-عضوي مضطرب مع تأثيرات على مستوى الجسم بأكمله – لا تقتصر على الأعراض الشائعة مثل آلام الحوض ومشاكل الدورة الشهرية، ولكنها تمتد إلى مشاكل أقل شهرة مثل مشاكل صحة الفم والأسنان.

علاوة على ذلك، تشكل الهرمونات والجهاز المناعي والميكروبيوم محورًا معقدًا بين الغدد الصماء والأعضاء، بدأنا للتو في فهمه. أضف إلى ذلك مشاكل أخرى مرتبطة بالغدد الصماء، مثل جفاف الفم، وزيادة حساسية اللثة، وارتفاع خطر الشعور بعدم الراحة في الفم، وفجأة لن يبدو كرسي طبيب الأسنان بعيدًا عن عيادة أمراض النساء. فإلى جانب الأعراض الشائعة كألم الحوض، وغزارة الطمث، والانتفاخ، هناك مجموعة من الأعراض التي قد تكون جزءًا صغيرًا من لغز أكبر.

كما إن الانتباذ البطاني الرحمي لا يزال مجالاً طبياً لم يحظَ بالبحث الكافي، وأن هناك روابط غامضة – مثل العلاقة بين الانتباذ البطاني الرحمي وصحة الفم – لا تزال غير مستكشفة إلى حد كبير وغير مفهومة جيداً. ويختتم قائلاً: “قد لا يحتاج فمكِ إلى خيط تنظيف الأسنان فقط، بل قد يكون ذلك إشارة إلى أن باقي جسمكِ بحاجة إلى عناية جادة أيضاً.

يمكنك أيضا قراءة