المرأة العصرية والراقية

ثلاث خرافات حول التغذية أثناء الحمل.. تجنبيها

غالبًا ما يختزل مفهوم التغذية أثناء الحمل إلى فكرة “الأكل لشخصين”، لكن تأثيره يتجاوز بكثير مجرد السعرات الحرارية الزائدة أو زيادة الوزن. فما تأكله الأم الحامل لا يغذي جسمها فحسب، بل يغذي الجنين النامي بشكل مباشر، مؤثرًا في نمو أعضائه وتطور دماغه، وحتى في كيفية برمجة حمضه النووي DNA  لصحته في المستقبل. من عملية التمثيل الغذائي إلى خطر الإصابة بالأمراض لاحقًا في الحياة، يمكن أن تترك خيارات الطعام اليومية أثناء الحمل بصمات بيولوجية دائمة، مما يجعل التغذية أكثر تأثيرًا مما يدركه الكثيرون.

رأي جيسي إنشوسبي

جيسي إنشوسبي، عالمة الكيمياء الحيوية الفرنسية، ومؤلفة الكتب الأكثر مبيعًا بحسب صحيفة نيويورك تايمز، والناشطة الصحية المعروفة على نطاق واسع باسم “إلهة الجلوكوز” على وسائل التواصل الاجتماعي، تفنّد ثلاث خرافات شائعة، وغالبًا ما يساء فهمها، حول التغذية أثناء الحمل. في مقطع فيديو نشرته على إنستغرام في 14 يناير، أوضحت أن ما تتناوله الأم الحامل له تأثير أكبر بكثير على صحة الطفل على المدى الطويل مما يدركه معظم الناس، إذ يؤثر على كل شيء بدءًا من نمو الدماغ وصولًا إلى خطر الإصابة بالأمراض في المستقبل.

الخرافة الأولى: لا يؤثر النظام الغذائي للأم على تغذية الطفل

تشير جيسي إلى أن فكرة حصول الجنين تلقائيًا على جميع احتياجاته الغذائية خلال فترة الحمل- دون أن تنتبه الأم إلى ما تتناوله من طعام أو تتناول أغذية مدعمة- هي فكرة خاطئة شائعة. كما توضح أن المغذيات الدقيقة الأساسية، مثل الكولين وDHA، الضرورية لنمو دماغ الجنين. كذلك يجب تناولها بوعي وبكميات أكبر خلال فترة الحمل؛ وإلا فقد لا يحصل الجنين على المستويات الكافية لنموه الأمثل.

تشرح عالم الكيمياء الحيوية قائلة: “الخرافة الأولى هي أن طفلك سيحصل دائمًا على كل ما يحتاجه منك، فلا داعي للقلق. هذا غير صحيح. فهناك العديد من الحالات، على سبيل المثال، فيما يتعلق بالكولين أو حمض الدوكوساهيكسانويك DHA، حيث إذا لم تتناولي كمية كافية منهما خلال فترة الحمل، فلن يحصل طفلك على الكمية الكافية. واليوم، لا تتناول حوالي 90% من الأمهات الحوامل كمية كافية من الكولين، وحوالي 70% منهن لا يتناولن كمية كافية من حمض الدوكوساهيكسانويك DHA خلال فترة الحمل.

الخرافة الثانية: تقوم المشيمة بتصفية جميع المواد الضارة

بحسب جيسي، من المفاهيم الخاطئة الشائعة الأخرى أن المشيمة تعمل كمرشح واقٍ. لا يسمح إلا بوصول المواد “الجيدة” إلى الجنين. في الواقع، كما توضح، فإن أي شيء يدور في مجرى دم الأم يمكن أن ينتقل إلى الجنين. ثم بغض النظر عما إذا كان مفيدًا أو ضارًا محتملاً، مما يجعل تغذية الأم وتعرضها للعوامل الخارجية أمرًا بالغ الأهمية أثناء الحمل.

كما توضح قائلة: “الخرافة الثانية هي أن المشيمة تقوم بتصفية المواد الضارة وتزويد طفلكِ فقط بالعناصر المفيدة. وتمنع دخول المواد الضارة. أيضًا هذا غير صحيح. فالمشيمة ليست كحصن منيع، بل هي أشبه بحارس أمام حانة. قيل له: “يا حارس، طالما أن عدد الأشخاص خارج الحانة يفوق عددهم داخلها، استمر في السماح لهم بالمرور”. تثق المشيمة بأن ما يوجد في دمكِ يجب أن ينعكس في دم طفلكِ. لذا، كل ما تأكلينه، يأكله طفلكِ أيضاً”.

الخرافة الثالثة: يمكن للأمهات أن يأكلن ما يردن

تشير جيسي إلى أن هذا أيضاً مفهوم خاطئ، وهو الاعتقاد بأن زيادة الوزن أمر لا مفر منه أثناء الحمل. وبالتالي يمكن للأمهات تناول ما يشأن. وتؤكد أن هذا بعيد كل البعد عن الحقيقة، إذ يلعب تغذية الأم دوراً حاسماً في تشكيل التركيب الجيني للطفل. فما تتناوله الأم يؤثر على كيفية استجابة عملية التمثيل الغذائي للطفل للأطعمة المختلفة لاحقاً في حياته. بل وقد يؤثر على احتمالية إصابته ببعض الأمراض على المدى الطويل.

كذلك توضح قائلة: “الخرافة الثالثة، بما أنكِ ستكتسبين وزنًا على أي حال. فعليكِ تناول ما تشائين. هذه خرافة أيضًا، لأن ما تأكلينه خلال فترة الحمل يؤثر على برمجة الحمض النووي لطفلكِ مدى الحياة. كما يرسل إليه لمحاتٍ عن شكل العالم الذي سيعيشه. فجسمه الصغير الذي يتشكل يستخدم ما تأكلينه كمعلومات لتحديد أفضل طريقة لتكوينه. وهذا قد يؤدي إلى عواقب تستمر مدى الحياة. لذا، إذا اتبعتِ نظامًا غذائيًا صحيًا خلال فترة الحمل، فسيساعد ذلك طفلكِ على الحصول على برمجة حمض نووي سليمة. أما إذا كان نظامكِ الغذائي غنيًا جدًا بالسكريات، على سبيل المثال. فقد يؤثر ذلك سلبًا على برمجة الحمض النووي، ويؤدي إلى برمجة ضارة مثل زيادة خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني. والذي قد يبقى مع طفلكِ مدى الحياة. لذلك، فإن ما تأكلينه خلال فترة الحمل مهم للغاية”.

يمكنك أيضا قراءة