المرأة العصرية والراقية

بوشرون.. حين تصبح المجوهرات لغة تعبر عن حرية المرأة العصرية

في أواخر القرن التاسع عشر، كان “رو دو لا بيه” هو النبض لقلب باريس الفاخر، بينما كانت ساحة “فاندوم” مجرد واحة سكنية هادئة يلفها الصمت. لكن فريديريك بوشرون، الذي كان يملك بصيرة تتجاوز حدود عصره، لم يرَ فيها مجرد ساحة، بل رآها مسرحاً للضوء. لاحظ أن النساء الأنيقات يسلكن هذا المسار يومياً في طريقهن إلى حديقة التويلري، والأهم من ذلك، أدرك أن العنوان “رقم 26” يحظى بأطول ساعات سطوع الشمس.

بوشرون.. حين تصبح المجوهرات لغة تعبر عن حرية المرأة العصرية
Screenshot

في عام 1893، اتخذ قراره التاريخي ليكون أول صائغ يفتتح متجراً في هذه الساحة داخل “فندق دو نوسيه”. لم يكن مجرد انتقال مكاني، بل كان رهاناً على بريق الأحجار الكريمة تحت ضوء الشمس المباشر، وهو الرهان الذي ربحه بامتياز عندما تبعته الدور الأخرى لتصبح الساحة اليوم عاصمة المجوهرات الراقية في العالم.

بوشرون.. حين تصبح المجوهرات لغة تعبر عن حرية المرأة العصرية

عقد “فاندوم”: هندسة مرنة بلمسة كلير شوان

اليوم، تعيد المديرة الإبداعية كلير شوان تأويل هذا الإرث من خلال قلادة تحاكي الشكل المثمن الشهير لساحة فاندوم كما تبدو من السماء. في هذا التصميم، يتلاشى الجمود الهندسي ليحل محله سحر التباين؛ حيث يتلاقى بريق الذهب الأبيض والماس مع عمق طلاء “اللكر” الأسود.

بوشرون.. حين تصبح المجوهرات لغة تعبر عن حرية المرأة العصرية

تتوسط هذه القطعة ماسة بقطع الزمرد تزن 10.01 قيراط، لكن الإنجاز الحقيقي يكمن في الحرفية اليدوية التي جعلت الطوق الصلب يبدو كالحرير؛ بفضل مفاصل دقيقة ومخفية تماماً تسمح للماس بقطع “باغيت” بأن ينساب مع انحناءات العنق الطبيعية دون أي انقطاع بصري.

بوشرون.. حين تصبح المجوهرات لغة تعبر عن حرية المرأة العصرية

بوان دانتيروغاسيون: حين تحررت المرأة من “المشبك”

كان فريديريك بوشرون يراقب بأسى كيف تقيد المشدات والمجوهرات الثقيلة حركة المرأة في عصره. ومن هنا ولدت ثورته عام 1879: عقد “Point d’Interrogation” (علامة الاستفهام). كان أول عقد في التاريخ يوضع حول العنق بحركة واحدة بسيطة دون الحاجة لمساعد أو مشبك معقد.

بوشرون.. حين تصبح المجوهرات لغة تعبر عن حرية المرأة العصرية

في نسخة 2026، تكرم كلير شوان هذا الابتكار مستلهمة من أرشيف عام 1884. القطعة الجديدة هي سيمفونية من ثماني ماسات فريدة، تبدأ بقطع “ماركيز” وتنتهي بماسة بقطع “كايت” تزن 5.01 قيراط. تطلب هذا العقد هندسة دقيقة لتحقيق توازن مثالي بين الوزن والراحة، ليظل وفياً لفلسفة بوشرون: “المجوهرات يجب أن تتكيف مع الجسد، لا العكس”.

بوشرون.. حين تصبح المجوهرات لغة تعبر عن حرية المرأة العصرية

من النسيج إلى الذهب: إرث ابن تاجر الأقمشة

لم ينسَ فريديريك بوشرون جذوره كابن لتاجر أقمشة؛ فقد نقل نعومة الحرير ومرونة الدانتيل إلى صلب المعادن الثمينة. في المجموعة الجديدة، جسدت كلير شوان هذا المفهوم بقطعة فنية يمكن ارتداؤها بـ ست طرق مختلفة.

هذا الإنجاز التقني استلزم ابتكار نظام مشابك مخفية تماماً وسلاسل مرصعة بأكثر من 2500 ماسة مستديرة، تمتد بطول سبعة أمتار. إنها قطعة تتنفس مع حركة الجسد، وتتحول بسلاسة لتناسب مختلف إطلالات المرأة العصرية، تماماً كما كان فريديريك يتخيل مجوهراته كأجزاء مكملة للأناقة وليست مجرد زينة مضافة.

بوشرون.. حين تصبح المجوهرات لغة تعبر عن حرية المرأة العصرية

اللبلاب: احتفاء بالجمال الجامح والصادق

بينما كان صاغة عصره ينقبون عن الأزهار “النبيلة” والمنمقة، وقع اختيار فريديريك بوشرون على “اللبلاب”. رأى في هذا النبات المتسلق رمزاً للحرية والحيوية الواقعية، بعيداً عن التجميل الزائف.

بوشرون.. حين تصبح المجوهرات لغة تعبر عن حرية المرأة العصرية

لأول مرة، بثت كلير شوان الحياة في رسم أرشيفي من عام 1879 لم يرَ النور سابقاً. عقد اللبلاب الجديد يجمع بين الواقعية والوهم الفني؛ حيث تتدلى أوراق مرصوفة وثمار من الكريستال الصخري مزودة بعناصر اهتزازية تجعل الأوراق تبدو وكأنها تتحرك مع كل نبضة أو نسمة هواء. وبفضل النظام متعدد المفاصل، يمكن فصل أجزاء من العنق وتحويلها، ليبقى “اللبلاب” كما أراده بوشرون: حراً، متجدداً، وخارجاً عن السيطرة.

 

يمكنك أيضا قراءة