
باريس عاصمة أزياء الهوت كوتور في العالم
تعتبر باريس العاصمة العالمية للأزياء، وتنطلق منها أهم وأرقى عروض الموضة، التي تتابعها دور الأزياء، وعشاق الأناقة، في مختلف أنحاء العالم، ولا يقتصر دَوْرها على عرض أحدث الصيحات، بل تمتد تأثيراتها لتشكّل الذوق العام، وتحدد ملامح الموضة العالمية، موسماً بعد آخر.
ومن هنا نطرح السؤال التالي، ما السبب الحقيقي، الذي جعل باريس تحظى بلقب عاصمة «الهوت كوتور» عالمياً؟ هل يعود ذلك إلى تاريخها العريق في صناعة الأزياء، أم إلى مكانتها الثقافية والفنية؟
بداية الموضة من باريس.. على يد «وورث»:
تمكنت باريس بحلول القرن التاسع عشر من تصميم الأزياء كصناعة احترافية، عندما قدم مصمم الأزياء الإنجليزي، تشارلز فريدريك وورث، الذي كان يعيش في فرنسا، ويعتبر «أب» الأزياء الراقية، مفهوم العلامات التجارية للمصممين، والمجموعات الموسمية، وعروض الأزياء الحية في باريس، وقد أحدث المصمم الإنجليزي، تشارلز فريدريك وورث، ثورة حقيقية في صناعة الأزياء بباريس، خلال النصف الثاني من القرن الـ19، بعدما انتقل من إنجلترا إلى باريس، واستقر فيها عام 1846، حيث عمل لدى إحدى دور الأقمشة الراقية، قبل أن يؤسس، لاحقاً، أول دار أزياء تحمل اسم المصمم نفسه.
إضافة إلى ذلك، ابتكر نظام المجموعات الموسمية، حيث أصبح يقدم تصاميم جديدة، في مواسم محددة، الأمر الذي أسس لدورة الموضة المعروفة اليوم، ولم يكتفِ بذلك، بل وضع اسمه على بطاقات الملابس، ما أرسى مفهوم «العلامة التجارية»، وربط الأزياء بهوية المصمم، وشهرته.
بداية أسبوع الموضة للهوت كوتور الباريسي:
كانت هذه العروض الصغيرة تقام أمام عدد محدود من العملاء الأثرياء، الذين يشاهدون القطع، ويختارون ما يرغبون فيه، ما شكّل البذرة الأولى لمفهوم «العرض» كفعل مرتبط بالمجموعات الموسمية للأزياء الراقية.
وبحلول أوائل القرن العشرين، تطوّرت هذه اللقاءات من عروض خاصة، إلى مناسبات اجتماعية أكثر تنظيماً، إذ بدأ المصممون، مثل بول بوريت، في تقديم مجموعاتهم أمام جماهير أصغر، لكن أكثر تنسيقاً كمجموعة من العروض، التي تعقد في أوقات محددة من العام، ما ساهم في ترسيخ قاعدة؛ لجدولة العرض الموسمي.
معايير لابد من توافرها بمصمم الأزياء للمشاركة في أسبوع الهوت كوتور:
من أجل السماح بالمشاركة، ضمن التقويم الرسمي لأسبوع الهوت كوتور في باريس، والحصول على لقب «دار أزياء للهوت كوتور»، يجب أن يستوفي المصمم، أو دار الأزياء، مجموعة من المعايير الصارمة، التي تراقبها «غرفة اتحاد الهوت كوتور الفرنسية» (Chambre Syndicale de la Haute Couture)، تحت إشراف الاتحاد الفرنسي للهوت كوتور والموضة، هذه المعايير تضمن أن الأزياء المعروضة في أسبوع الهوت كوتور تمثل أعلى مستويات الحرفية، والإبداع، والدقة، ومنها:
– إنتاج أزياء مصممة خصيصاً:
يجب أن تكون جميع الملابس المصممة للدار، مصنوعة حسب الطلب الفردي للعميل، ويجرى لها أكثر من قياس وتجربة (fitting)؛ للتأكد من أنها تناسبه بدقة.
– وجود ورشة عمل في باريس:
يتعيّن على دار الهوت كوتور أن تمتلك ورشة خاصة في باريس نفسها، وليس خارج المدينة.
– عدد الموظفين والحرفيين المتفرغين:
يجب أن توظف الورشة عدداً معيناً من العاملين بدوام كامل، على الأقل 15 موظفاً في الورشة كاملة، منهم 20 حرفياً فنياً على الأقل.
– عرض مجموعتين سنوياً في أسبوع الهوت كوتور:
يتعين على الدار تقديم مجموعة جديدة من التصاميم، مرتين في السنة، خلال «أسبوع الهوت كوتور» في باريس (في يناير، ويوليو).
– الحرفية والإبداع والاستقلالية:
يجب أن تكون التصاميم أصلية بالكامل، أي من تصميم الدار نفسها، وليست مشتراة أو معتمدة من مصادر خارجية.
– الموافقة السنوية.. والرقابة المؤسسية:
حتى بعد تلبية هذه المعايير، يتم فحص الدار سنوياً من قِبَل لجنة خاصة، تابعة لغرفة اتحاد الهوت كوتور، ووزارة الصناعة الفرنسية.

