
مؤشر جودة الهواء والصحة النفسية: هل يرتبط الهواء الملوث بالقلق والاكتئاب وتدهور الذاكرة؟
تشير مجموعة متزايدة من الأدلة إلى أن الهواء الذي نتنفسه لا يقتصر على تأثيره على رئتينا فحسب؛ بل له تأثير عميق، وربما مدمر، على صحتنا العقلية ووظائفنا الإدراكية. مع ارتفاع مستويات مؤشر جودة الهواء AQI، وخاصة في مدن مثل القاهرة ودمشق والخرطوم، يلاحظ الأطباء النفسيون وجود علاقة مباشرة بين التعرض للهواء الملوث وارتفاع معدلات القلق والاكتئاب والاضطرابات الإدراكية.
لكن هل يؤدي انخفاض مؤشر جودة الهواء إلى زيادة القلق والاكتئاب وتدهور الذاكرة؟
إن آثار الهواء الملوث على الصحة النفسية أعمق بكثير مما يدركه معظم الناس. تبدأ المواد الكيميائية الالتهابية بالانتشار في الدماغ نتيجة التهاب عصبي، ينجم عن ارتفاع تركيزات PM2.5 والغازات الخطرة.
حيث إن تأثير تلوث الهواء يمتد مباشرةً إلى قدرتنا على التفكير والتركيز والتذكر. كما يعطّل هذا الناقلات العصبية الأساسية مثل السيروتونين والدوبامين، والتي تلعب دورًا حيويًا في استقرار المزاج والتوازن العاطفي والاستجابة للتوتر. ومع تغيّر هذه المسارات، غالبًا ما يعاني الناس من الانفعال والقلق المتزايد والأرق، وحتى أعراض الاكتئاب. ويرتبط التعرض طويل الأمد للتلوث ارتباطًا وثيقًا بزيادة خطر الإصابة باضطرابات المزاج.
ضباب الدماغ والتدهور المعرفي
وأضافت أن المرضى يبلغون غالبًا عن مجموعة من المشاكل الإدراكية في الأيام التي يكون فيها مؤشر جودة الهواء مرتفعًا. ولا تدخل الجسيمات الدقيقة الرئتين فحسب، بل تنتقل أيضًا عبر مجرى الدم لتصل إلى الدماغ. وهذا يؤثر على المناطق المسؤولة عن الذاكرة والتركيز والمعالجة المعرفية. ويبلغ العديد من المرضى عن تشوش في الدماغ، وانخفاض في اليقظة، وبطء في اتخاذ القرارات، وصعوبة متكررة في التركيز في الأيام التي يكون فيها مؤشر جودة الهواء مرتفعًا. ومع مرور الوقت، يسرّع هذا التعرض من التدهور الإدراكي، ويرتبط بارتفاع خطر الإصابة بالأمراض العصبية التنكسية.
كذلك من المثير للقلق أن التعرض المطول للهواء الملوث يسرّع التدهور المعرفي بمرور الوقت، ويرتبط بارتفاع خطر الإصابة بالأمراض العصبية التنكسية. حيث يلاحَظ ارتفاع واضح في الشكاوى النفسية والعصبية الحادة خلال أشهر ذروة التلوث.
التكلفة الخفية لجودة الهواء
إن الفئات الأكثر عرضة للخطر هم الأطفال والمراهقون وكبار السن. كما يمكن أن تظهر الأعراض في غضون ساعات قليلة من التعرض، لأن سوء جودة الهواء يقلل من إمداد الدماغ بالأكسجين ويزيد من الإجهاد التأكسدي. وخاصةً خلال الأشهر التي يبلغ فيها التلوث ذروته في المناطق الحضرية، نشهد زيادة في نوبات الهلع والصداع واضطرابات النوم والانفعال ومشاكل التركيز. ولا يزال الأطفال والمراهقون وكبار السن هم الفئات الأكثر عرضة للخطر. لأن سوء جودة الهواء يقلل من إمداد الدماغ بالأكسجين ويزيد من الإجهاد التأكسدي، يمكن أن تظهر الأعراض في غضون ساعات قليلة من التعرض.
وتشمل هذه العوامل التعب، وضعف الدافعية، والقلق، وزيادة الحساسية للتوتر. لحسن الحظ، يمكن تحسين جودة الهواء الداخلي بشكل ملحوظ. كما يمكن تقليل حمولة الملوثات باستخدام أجهزة تنقية الهواء التي تعمل بمرشحات HEPA، وتقليل التهوية الخارجية خلال ساعات ذروة مؤشر جودة الهواء، وزراعة النباتات الداخلية، والحفاظ على نظافة المساحات الداخلية. كما يدعم تحسين جودة الهواء الداخلي الصحة الإدراكية، ويحافظ على استقرار المزاج، ويحسن جودة النوم على المدى الطويل.